تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٦ - «حجّة الوداع»
و قد أخذ بضبعي أمير المؤمنين عليه السّلام فرفعهما حتى بان بياض إبطيهما:
فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و أخذل من خذله.
(١) ثم نزل (صلّى اللّه عليه و آله) و كان وقت الظهيرة فصلّى ركعتين ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الفرض فصلّى بهم الظهر، و جلس (صلّى اللّه عليه و آله) في خيمته و أمر عليا عليه السّلام أن يجلس في خيمة له بإزائه، ثم أمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنّئوه بالمقام و يسلّموا عليه بامرة المؤمنين.
ففعل الناس ذلك كلّهم، ثم أمر أزواجه و سائر نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه و يسلمن عليه بإمرة المؤمنين ففعلن.
(٢) و كان فيمن أطنب في تهنئته بالمقام عمر بن الخطاب و أظهر له من المسرّة به و قال فيما قال:
بخ بخ لك يا عليّ!! أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة!! (٣) و جاء حسّان بن ثابت الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال: يا رسول اللّه أ تأذن لي أن أقول في هذا المقام ما يرضاه اللّه؟ فقال له: قل يا حسان على اسم اللّه، فوقف على نشز [١] من الارض و تطاول المسلمون لسماع كلامه فأنشأ يقول:
يناديهم يوم الغدير نبيّهم * * * بخم و أسمع بالرسول مناديا
و قال فمن مولاكم و وليكم؟ * * * فقالوا و لم يبدو هناك التعاديا
إلهك مولانا و أنت ولينا * * * و لن تجدنّ منا لك اليوم عاصيا
فقال له قم يا عليّ فانني * * * رضيتك من بعدي اماما و هاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليّه * * * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا، اللهم والي وليّه * * * و كن للذي عادى عليا معاديا [٢]
[١] النشز: الكلأ اذا يبس ثم أصابه مطر في دبر الصيف فأخضر.
[٢] قد روت العامة و الخاصة هذه الاشعار متواترا. (منه رحمه اللّه)