تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٩٥ - الفصل العاشر في ورود أهل البيت عليهم السّلام المدينة الطيّبة
واحدا منهم، فشاب رأسه من الحزن واحد و دب ظهره من الغم و ذهب بصره من البكاء و ابنه حيّ في دار الدنيا، و أنا رأيت أبي و أخي و سبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين فكيف ينقضي حزني و يقلّ بكائي [١]؟
(١) و في رواية انّ علي بن الحسين عليه السّلام اعتزل الناس بعد قتل ابيه، و سكن عدة سنوات في قرية و كان يذهب الى زيارة جدّه امير المؤمنين و أبيه الحسين عليهما السّلام من دون أن يطلع أحدا على ذلك.
(٢) و حكي في الكتب المعتبرة انّ الرباب بنت امرئ القيس أم سكينة- و قد شهدت واقعة الطف- لما دخلت المدينة ما جلست تحت ظلّ سقف قط و قد طلب نكاحها أشراف قريش فأبت ذلك و قالت: لا يكون لي حمو بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فبكت ليلا و نهارا حتى ماتت من الحزن و الألم (رضي اللّه عنها) [٢].
(٣) و حكي عن أبي الفرج انّ الرباب انشدت في رثاء الحسين عليه السّلام هذه الابيات:
انّ الذي كان نورا يستضاء به * * * بكربلاء قتيل غير مدفون
سبط النبي جزاك اللّه صالحة * * * عنّا و جنّبت خسران الموازين
قد كنت لي جبلا صعبا ألوذ به * * * و كنت تصحبنا بالرحم و الدين
من لليتامى و من للمساكين و من * * * يعنى و يأوى إليه كل مسكين
و اللّه لا ابتغى صهرا بصهركم * * * حتى أغيب بين الرمل و الطين
و روي انّه ما اكتحلت هاشميّة و لا اختضبت و لا رأى في دار هاشمي دخان الى خمس حجج، حتى قتل عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه [٣].
(٤) يقول المؤلف:
[١] اللهوف، ص ٢٠٩- عنه البحار، ج ٤٥، ص ١٤٩
[٢] نفس المهموم، ص ٤٧٠، مثله.
[٣] البحار، ج ٤٥، ص ٣٨٦