تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨ - الفصل الاول في ذكر نسبه الشريف و ذكر آبائه و اجداده
الوفاة أوصى بمفاتيح الكعبة الى بنته حبّى على ان يشاركها أبو غبشان الملكاني في منصب الحجابة و سدانة البيت.
(١) و ولدت حبّى من قصيّ أربعة أولاد: ١- عبد مناف ٢- عبد العزى ٣- عبد القصّي ٤- عبد الدار، فقال قصيّ لزوجته: جدير ان تسلّمي مفاتيح البيت الى ابنك عبد الدار كي لا تخرج هذه الفضيلة من ولد اسماعيل عليه السّلام.
فقالت: إني لا أبخل بحقّي على ابني، لكن ما ذا أصنع بأبي غبشان و هو شريكي بحكم وصية أبي، فقال: اتركي الامر إليّ، فذهب الى أبي غبشان و هو في الطائف، فدخل عليه ليلة و هو سكران فاشترى المفاتيح منه بزق خمر، فأكّد هذا البيع و أخذ الشهود عليه، ثم ذهب الى مكة و أعطى المفاتيح الى ابنه في ملأ من الناس.
و لمّا أفاق أبو غبشان من سكره ندم كثيرا على فعله و صار يضرب به المثل، و يقال: احمق من أبي غبشان، أندم من أبي غبشان، أخسر صفقة من أبي غبشان.
(٢) فلمّا أخذ قصيّ المفاتيح من أبي غبشان و أصبح سيدا على قريش تولّى سدانة البيت و أمر مكة، و أعطي الحجابة و اللواء و الندوة و السقاية و الرفادة (و السقاية هي سقي الحاج، و الحجابة هي تولّي مفاتيح البيت، و الرفادة هي اطعام الحاج كلهم في المزدلفة، و اللواء هو عقد اللواء و الراية لأمراء الجيش حين الحرب و كان هذا الرسم جاريا في أولاد قصيّ الى زمن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و الندوة و هي أرض الى جنب الكعبة، بني فيها دار جعل له باب الى المسجد، و كانت قريش لا تقضي امرا الّا فيها)، جمع قصيّ قريشا، و قال لهم: يا معشر قريش، انّكم جيران اللّه و أهل بيته الحرام، و انّ الحجاج ضيوف اللّه و زوّاره، و هم أحق الضيوف بالكرامة فاجعلوا لهم شرابا و طعاما ايام الحج حتى يصدروا عنكم، ففعلوا ذلك الى زمن الاسلام، و قسّم أرض مكة الى أربعة أقسام و أسكن قريشا فيها.
(٣) فلمّا رأت ذلك خزاعة و بنو بكر الذين كانوا مستولين على مكة سابقا و شاهدوا أن مفاتيح البيت صارت بيد غيرهم جهزّوا جيشا و قاتلوا قصيّا فخسر في اوّل وهلة ثم استنصر اخاه