تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠٠ - «مقتل عبد اللّه بن الحسن»
الصيف كأنّهما عودان، و تقطران دما في الشتاء.
و على رواية السيد و المفيد انّه: لبث القوم عنه عليه السّلام هنيئة ثم عادوا و أحاطوا به [١].
(١)
«مقتل عبد اللّه بن الحسن»
فخرج من الخيمة عبد اللّه بن الحسن بن عليّ عليه السّلام و هو غلام لم يبلغ الحلم لما رآه على تلك الحالة المؤلمة فلحقته زينب بنت علي لتحبسه، و قال الحسين عليه السّلام لها: احبسيه يا أختي، فأبى و امتنع عليها امتناعا شديدا و قال: لا و اللّه لا أفارق عمّي.
فجاء الى عمّه و وقف امامه فأهوى بحر بن كعب لعنه اللّه الى الحسين عليه السّلام بالسيف فقال له الغلام: ويلك يا بن الخبيثة أ تقتل عمّي؟ فضربه بحر بالسيف فاتقاه الغلام بيده فأطنها الى الجلدة فاذا يده معلقة فنادى الغلام: يا ابتاه، يا عمّاه، فأخذه الحسين عليه السّلام فضمه إليه و قال: يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك و احتسب في ذلك الخير فانّ اللّه يلحق بآبائك الصالحين [٢].
فرماه حرملة بن كاهل لعنه اللّه بسهم فذبحه و هو في حجر عمه الحسين عليه السّلام.
(٢) قال حميد بن مسلم لقد سمعت الحسين عليه السّلام يقول آنذاك: اللهم امسك عنهم قطر السماء و امنعهم بركات الارض اللهم فان متعتهم الى حين ففرقهم فرقا و اجعلهم طرائق قددا و لا ترض الولاة عنهم ابدا فانّهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا [٣].
(٣) قال الشيخ المفيد رحمه اللّه: و حملت الرجالة يمينا و شمالا على من كان بقي مع الحسين عليه السّلام فقتلوهم حتى لم يبق معه الّا ثلاثة نفر أو أربعة [٤].
(٤) و روى السيد و غيره انّه: قال الحسين عليه السّلام: ابغوا لي ثوبا لا يرغب فيه أجعله تحت ثيابي لئلا أجرّد منه، فأتى بتبان، فقال: لا ذاك لباس من ضربت عليه الذلة، فأخذ ثوبا خلقا
[١] اللهوف، ص ١٢١- الارشاد، ص ٢٤١
[٢] الارشاد، ص ٢٤١، باختلاف يسير.
[٣] الطبري، ج ٤، ص ٣٤٤
[٤] الارشاد، ص ٢٤١