تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨ - (١) الفصل الرابع في بيان خلقته و شمائله
و قال:
«اللّهم اغفر ذنبه و طهّر قلبه و حصّن فرجه».
(١) ينقل ابن هشام في سيرته انّه:
«هجم جند الاسلام على جبل طي و فتحوه و اخذوا الاسرى الى المدينة فكانت بنت حاتم الطائي فيهم، فمرّ بها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقامت إليه و قالت: يا رسول اللّه (هلك الوالد و غاب الوافد فامنن عليّ منّ اللّه عليك)، فلم يجبها الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، ففي اليوم الثالث أشار لها علي بن أبي طالب عليه السّلام أن تعيد طلبتها، فقالت: يا رسول اللّه هلك الوالد و غاب الوافد فامنن عليّ منّ اللّه عليك، فعفى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عنها و قال: لا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك الى بلادك» [١].
نعم، هكذا كانت سيرته (صلّى اللّه عليه و آله) مع الكفّار.
(٢) و كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) اذا بعث سريّة يجمعهم و يقول لهم:
«اغزوا بسم اللّه، و في سبيل اللّه تعالى، قاتلوا من كفر باللّه، و لا تغدروا، و لا تغلّوا، و لا تمثّلوا، و لا تقتلوا وليدا، و لا متبتلا في شاهق، و لا تحرقوا النخل، و لا تغرقوه بالماء، و لا تقطعوا شجرة مثمرة، و لا تحرقوا زرعا، لانكم لا تدرون لعلّكم تحتاجون إليه، و لا تعقروا من البهائم ممّا يؤكل لحمه الّا ما لا بد لكم من أكله ...» [٢].
(٣) و كان (صلّى اللّه عليه و آله) ينهى عن القاء السمّ في بلاد المشركين، فكان هذا دأبه مع الاعداء و المشركين و كان جهاد النفس عنده أكبر الجهاد حيث قال (صلّى اللّه عليه و آله) لأصحابه حين رجوعهم من سريّة:
«مرحبا بقوم قضوا الجهاد الاصغر، و بقي عليهم الجهاد الاكبر فقيل يا رسول اللّه: ما الجهاد الاكبر؟ قال: جهاد النفس» [٣].
[١] سيرة ابن هشام، ج ٤، ص ٢٢٥، مع الاختصار.
[٢] البحار، ج ١٩، ص ١٧٩
[٣] الكافي، ج ٥