تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٦٨ - في ذكر الداعي الكبير الامير الحسن بن زيد بن محمد بن اسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام
(١) فقد قتل سيّدين حسينيين أحدهما الحسين بن احمد بن اسماعيل بن محمد بن عبد اللّه الباهر بن عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام، و الآخر عبيد اللّه بن عليّ بن الحسين بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسين الأصغر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.
و قد كانا حاكمين على قزوين و زنجان من قبل الداعي، فهجم عليهما موسى بن بغا، و قد كان مأمورا باستخلاص المدينتين من عندهما، فسار إليهما في جيش جرّار ففرّا بعد أن أحسّا بالضعف و عدم القدرة على المقاومة الى طبرستان، فلما رأى ذلك الداعي أحضرهما و أمر بالقائهما في بحيرة، فألقيا فيها فماتا غرقا.
ثم أمر بقذف أجسادهما في سرداب، و كانت هذه الواقعة في سنة (٢٥٨) للهجرة، عند ما هجم يعقوب بن ليث على طبرستان و فرّ الداعي الى الديلم، فأخرج يعقوب بن ليث الحسدين من السرداب و دفنهما.
(٢) و من المقتولين على يد الداعي الكبير، العقيقي و هو ابن خالة الداعي، و اسمه الحسن بن محمد بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و كان حاكما على ساري من قبل الداعي، فلبس في غياب الداعي عن طبرستان اللباس الاسود- الذي هو شعار العباسيين- و خطب في مدح سلاطين خراسان، فلما عاد الداعي و قوى امره أحضره موثق اليدين الى عنقه، ثم ضرب عنقه صبرا.
و علم الداعي غدر جمع من أهل طبرستان و مكرهم، فأراد القضاء عليهم فتمارض ثم بعد أيام نشر خبر موته فوضع في تابوت و حمل الى المسجد للصلاة عليه، فلمّا اجتمع الناس في المسجد قام نفر من رجاله فجأة- و قد تواطأ معهم- فأغلقوا أبواب المسجد و جرّدوا سيوفهم، و قام الداعي أيضا من التابوت شاكي السلاح، فهجم على الناس و قتل منهم جمعا كثيرا.
(٣) و هذا الداعي مع كونه فتاكا غارقا في القتل و اراقة الدماء لكنه رجل ذو صفات و فضائل رفيعة، و كان محط رحال العلماء و الشعراء، و لم يكن له ولد باتفاق علماء الانساب الّا بنت واحدة ولدتها جارية له اسمها كريمة، و ماتت قبل ان تتزوج.