تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٨١ - «ذكر غزوة تبوك»
الخروج للقتال لانّه كان وقت ادراك الثمار و حصاد الغلّات، و لبعد المسافة و كثرة الاعداء و شدّة الحرّ، فأنزل اللّه تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ... [١].
(١) فجمعت النفقات و الصدقات من المسلمين و كان لابي عقيل الانصاري عمل اجرته صاعان من التمر فوضع صاعا منه عند عياله و أعطى الصاع الآخر للنبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأمر أن يجعل في الصدقات فسخر منه المنافقون و قالوا بعض الأقاويل فنزلت هذه الآية:
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ ... [٢].
(٢) و أرسلت النساء حليها الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لتشارك في تجهيز الجيش فقام النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بتجهيز الجيش و أمر الجيش أن يأخذوا معهم اعداد اضافية من النعل لان المنتعل يعد كالفارس في تحمّله و بلغ جيش المسلمين ثلاثين الف مقاتل و فيهم الف فارس ... ثم جاء اثنان و ثمانون نفرا الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاعتذروا من اللحوق بالجيش لفقرهم و عسرهم و غيرها من الاعذار الواهية فاستغنى (صلّى اللّه عليه و آله) عنهم و نزلت هذه الآية:
وَ جاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ ... [٣].
(٣) و تخلف أيضا جمع من المنافقين من دون عذر و كانوا يجبنون الناس و يخذلونهم و يقولون أ يرى محمد انّ حرب الروم مثل حرب غيرهم، لا يرجع منهم أحد أبدا، فكانوا يكثرون الكلام في هذا الباب فنزلت هذه الآية الكريمة:
فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ... [٤].
و لمّا أذن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للمنافقين بالعقود و التخلف عن المسير مع الجيش نزلت الآية:
[١] سورة التوبة، الآية ٣٨
[٢] سورة التوبة، الآية ٧٩
[٣] التوبة، الآية ٩٠
[٤] سورة التوبة، الآية ٨١