تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٦٣ - «مقتل حنظلة بن أسعد الشباميّ رحمه اللّه»
(١)
«مقتل سيف بن الحارث بن سريع و مالك بن عبد بن سريع»
قال الراوي: و جاء الفتيان الجابريان- سيف بن الحارث بن سريع، و مالك بن عبد بن سريع، و هما ابنا عم و اخوان لأمّ- فأتيا الحسين عليه السّلام فدنوا منه و هما يبكيان، فقال: أي بني أخي ما يبكيكما، فو اللّه انّي لأرجو أن تكونا ساعة قريريّ العين.
قالا: جعلنا اللّه فداك لا و اللّه ما على انفسنا نبكي و لكنّا نبكي عليك، نراك قد أحيط بك و لا نقدر ان نمنعك، فقال: جزاكما اللّه يا ابني أخي بوجدكما من ذلك و مواساتكما اياي بأنفسكما، أحسن جزاء المتقين.
ثم و دعا الحسين عليه السّلام و قاتلا حتى قتلا [١].
(٢)
«مقتل حنظلة بن أسعد الشباميّ رحمه اللّه»
و جاء حنظلة بن اسعد الشباميّ، فقام بين يدي الحسين عليه السّلام يقيه السهام و الرماح و السيوف بوجهه و نحره و أخذ ينادي:
... يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ* مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَ عادٍ وَ ثَمُودَ وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ* وَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ* يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ.
«يا قوم لا تقتلوا الحسين فيسحتكم اللّه بعذاب و قد خاب من افترى» [٢].
و قد أشار بهذا الى نصائح مؤمن آل فرعون الى قومه.
(٣) و في بعض المقاتل انّ الحسين عليه السّلام قال: يا ابن أسعد رحمك اللّه انّهم قد استوجبوا العذاب حين ردوا عليك ما دعوتهم إليه من الحق و نهضوا إليك ليستبيحوك و أصحابك فكيف بهم الآن و قد قتلوا اخوانك الصالحين، قال: صدقت جعلت فداك أ فلا نروح الى الآخرة و نلحق باخواننا.
[١] الطبري، ج ٤، ص ٣٣٧
[٢] سورة المؤمن، الآيات ٣٠ الى ٣٣ و الجملة الاخيرة مقتبسة من الآية ٦١ من سورة طه.