تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٤ - الفصل الثامن في بيان ورود أهل البيت عليهم السّلام مجلس يزيد بن معاوية لعنه اللّه
فلم يجيبه شيئا، فقام و شرع بالصلاة لعنه اللّه و أخزاه [١].
(١) يقول المؤلف:
يظهر من المقتل، و من تعامل يزيد الملعون مع أهل البيت عليهم السّلام انّه خاف الفتنة و الثورة فبدّل تعامله السيّئ مع أهل البيت و بدأ بمداراتهم و نحّى عنهم الحراس و المراقبين و تركهم يفعلون ما يريدون، و كان في بعض الاحيان يدعو عليّ بن الحسين عليه السّلام الى مجلسه و ينسب قتل الحسين عليه السّلام الى ابن زياد ثم يلعنه و يظهر الندامة مما وقع، و كان هذا كلّه حفظا للملك و السلطنة و جلبا لقلوب العامة لا انّه ندم على قتل الحسين عليه السّلام و ساءه ما فعل ابن زياد بحسب الواقع و نفس الامر.
(٢) فقد ذكر المؤرخون ان يزيد لعنه اللّه كان يضع رأس الحسين عليه السّلام على مائدة كل صباح و مساء، و كثيرا ما جلس على مائدته الخمر و معه ابن زياد فكان يدعو المغني كي يغني له، فأنشد في بعض تلك المجالس الميشومة اللعينة:
اسقني شربة تروي مشاشي [٢] * * * ثم مل فاسق مثلها ابن زياد
صاحب السر و الامانة عندي * * * و لتسديد مغنمي و جهادي
قاتل الخارجيّ أعني حسينا * * * و مبيد الاعداء و الحساد
(٣) روى السيد ابن طاوس عن السجاد عليه السّلام انّه قال: لما أتى برأس الحسين عليه السّلام الى يزيد كان يتخذ مجالس الشرب و يأتي برأس الحسين عليه السّلام و يضعه بين يديه و يشرب عليه [٣]، فحضر ذات يوم في مجلسه رسول ملك الروم و كان من أشراف الروم و عظمائهم فقال: يا ملك العرب هذا رأس من؟
فقال له يزيد: ما لك و لهذا الرأس؟ فقال: انّي اذا رجعت الى ملكنا يسألني عن كل شيء
[١] جلاء العيون، ص ٤٤٣- و البحار، ج ٤٥، ص ١٣٧ الى ١٣٩
[٢] المشاش: رءوس العظام اللينة التي يمكن مضغها.
[٣] يحتمل أن يكون صدر الخبر مرويا عن الامام السجاد عليه السّلام و تنتهي الرواية الى هذا الموضع، أما بقية الكلام فليس من الرواية. (منه رحمه اللّه)