تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٣ - الفصل الثامن في بيان ورود أهل البيت عليهم السّلام مجلس يزيد بن معاوية لعنه اللّه
عرفني، و من لم يعرفني أنبأته بحسبي و نسبي.
(١) أيّها الناس انا ابن مكة و منى، أنا ابن زمزم و الصفا، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الرداء، أنا ابن خير من ائتزر و ارتدى ... فذكر جميع مفاخره و مدائح آبائه [١]- الى ان قال:- انا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن سيدة النساء، فلم يزل يقول أنا أنا حتى ضجّ الناس بالبكاء و النحيب و خشى يزيد لعنه اللّه أن يكون فتنة، فأمر المؤذّن فقطع عليه الكلام، فلمّا قال المؤذن: اللّه اكبر، اللّه اكبر، قال عليّ: لا شيء اكبر من اللّه، فلما قال: أشهد أن لا إله الّا اللّه، قال عليّ بن الحسين: شهد بها شعري و بشري و لحمي و دمي، فلما قال المؤذن: أشهد أن محمدا رسول اللّه، التفت من فوق المنبر الى يزيد فقال: محمد هذا جدي أم جدّك يا يزيد؟ فان زعمت انّه جدّك فقد كذبت و كفرت، و ان زعمت انّه جدّي فلم قتلت عترته؟
[١] و إليك تمام الخطبة الشريفة ... انا ابن خير من انتعل و احتفى، انا ابن خير من طاف و سعى، انا ابن خير من حجّ و لبّى، انا ابن من حمل على البراق في الهواء، انا ابن من أسري به من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى، انا ابن من بلغ به جبرئيل الى سدرة المنتهى، انا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، أنا ابن من صلّى بملائكة السماء، انا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى، انا ابن محمد المصطفى، انا ابن عليّ المرتضى، انا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتى قالوا: لا إله الّا اللّه.
انا ابن من ضرب بين يدي رسول اللّه بسيفين، و طعن برمحين، و هاجر الهجرتين، و بايع البيعتين، و قاتل ببدر و حنين، و لم يكفر باللّه طرفة عين، انا ابن صالح المؤمنين، و وارث النبيين، و قامع الملحدين، و يعسوب المسلمين، و نور المجاهدين، و زين العابدين، و تاج البكائين، و أصبر الصابرين، و أفضل القائمين من آل ياسين رسول ربّ العالمين، انا ابن المؤيّد بجبرئيل، المنصور بميكائيل، انا ابن المحامي عن حرم المسلمين، و قاتل المارقين و الناكثين و القاسطين، و المجاهد أعداءه الناصبين، و أفخر من مشى من قريش أجمعين، و اول من أجاب و استجاب للّه و لرسوله من المؤمنين، و اوّل السابقين، و قاصم المعتدين، و مبيد المشركين، و سهم من مرامي اللّه على المنافقين، و لسان حكمة العابدين، و ناصر دين اللّه و وليّ أمر اللّه، و بستان حكمة اللّه، و عيبة علمه، سمح، سخي، بهي، زكي، أبطحي، رضي، مقدام، همام، صابر، صوّام، مهذّب، قوّام، قاطع الاصلاب، و مفرق الاحزاب، أربطهم عنانا، و أثبتهم جنانا، و أمضاهم عزيمة، و أشدّهم شكيمة، أسد باسل، يطحنهم في الحروب اذا ازدلفت الأسنّة و قربت الأعنّة، طحن الرحا، و يذروهم فيها ذرو الريح الهشيم، ليث الحجاز، و كبش العراق، مكي، مدني، خيفيّ، عقبيّ، بدريّ، أحديّ، شجريّ، مهاجريّ، من العرب سيدها، و من الوغى ليثها، وارث المشعرين، و أبو السبطين الحسن و الحسين، ذاك جدّي عليّ بن أبي طالب (المترجم)