تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٤ - في ذكر مقتل عبد اللّه بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و مقتل ابنيه محمد و ابراهيم
فرآهم الامام جعفر الصادق عليه السّلام من وراء الستر فهملت عيناه حتى جرت دموعه على لحيته الشريفة و دعا على الأنصار و قال: «و اللّه ما وفت الانصار و لا ابناء الانصار لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بما أعطوه من البيعة على العقبة بأن يمنعوه و يمنعوا ذريّته ممّا يمنعون منه أنفسهم و ذراريهم، ثم مرض عليه السّلام على رواية و مكث في الفراش عشرين يوما و بكى ليلا و نهارا حتى خيف عليه.
(١) و الخلاصة، جاءوا ببني الحسن و محمد الديباج الى الربذة و أوقفوهم في الشمس، فجاء رجل من قبل المنصور فقال: أيكم محمد بن عبد اللّه بن عثمان؟ فقام محمد الديباج، فأخذه و جاء به الى المنصور، يقول الراوي: ما مكث محمد عنده حتى سمعنا وقع السياط و علمنا بما يجري على محمد، فلمّا جاء إلينا رأيناه قد اسودّ وجهه و صار كالزنج من شدّة الضرب و وقع السياط و قد فقئت إحدى عينيه و سالت على وجهه من ذلك.
فأجلسوه جنب أخيه عبد اللّه المحض و كان يحبّه كثيرا، و غلب العطش على محمد فكان يطلب الماء و لم يجبه أحد خوفا من المنصور، فصاح عبد اللّه: من الذي يسقي ابن رسول اللّه شربة ماء فقام رجل من أهل خراسان و سقاه الماء.
قيل انّ ثياب محمد لصقت بجلده من شدّة ضربات السياط و انبعاث الدماء فجاؤوا بدهن الزيت فطلوا ملابسه به ثم نزعوها فنزع جلده معها.
(٢) و روى السبط ابن الجوزي انّه: دعا المنصور محمد الديباج- و كانت ابنته رقية تحت ابراهيم بن عبد اللّه بن الحسن- فقال له: أخبرني أين الكذابان الفاسقان يعني محمد و ابراهيم، فقال: و اللّه ما أدري، فضربه أربعمائة سوط، ثم ألقى عليه قميصا غليظا ثم نزعه فخرج جلده معه، و كان من أحسن الناس و لهذا سمّى الديباج، و أصاب عينه سوط فذهبت عينه و حمل مكبّلا الى اخيه عبد اللّه بن الحسن و هو عطشان فلم يتجاسر أحد أن يسقيه ماء، فصاح عبد اللّه: يا معشر المسلمين أ يموت أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عطاشا؟
ثم ركب أبو جعفر في محمل و معادله الربيع في الشق الآخر و حمل بنو الحسن على أقتاب