تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠٥ - في ذكر مقتل عبد اللّه بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام و مقتل ابنيه محمد و ابراهيم
الجمال مكشوفة رءوسهم و الشمس تقرعها و ليس تحتهم غطاء، عرايا، عطاشا، جياعا، فمرّ بهم يوما أبو جعفر و هو في محمله و قد غطّاه بالحرير و الديباج فناداه عبد اللّه بن الحسن: يا أبا جعفر هكذا فعلنا بكم يوم بدر؟ فلم يكلّمه.
يشير الى فعل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالعباس لما أسر يوم بدر و بات يئنّ من قيوده أو في قدّه، فقال:
لقد منعني أنين العباس الليلة أن أنام ثم حلّ عنه [١].
(١) و قال أبو الفرج: انّ المنصور أراد أن يغيظ عبد اللّه فضرب العثماني (محمد الديباج أخوه) و جعل بعيره أمام بعير عبد اللّه، فكان اذا رأى ظهره و أثر السياط فيه يجزع [٢].
فجاؤوا بهم على تلك الهيئة الى الكوفة و سجنوهم في سرداب في سجن الهاشميّة و كان مظلما لا يعلم فيه الليل من النهار و وفقا لرواية سبط بن الجوزي أنّهم كانوا عشرين نفرا من أولاد الحسن عليه السّلام.
(٢) قال المسعودي: و حبسوا في سرداب تحت الارض لا يفرقون بين ضياء النهار و سودا الليل، و خلّى منهم سليمان و عبد اللّه ابني داوود بن الحسن بن الحسن و موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن جعفر و حبس الآخرين حتى ماتوا.
و ذلك على شاطئ الفرات بالقرب من قنطرة الكوفة، و مواضعهم بالكوفة تزار في هذا الوقت و هو سنة (٣٣٢) و كان قد هدم عليهم الموضع و كانوا يتوضّؤون في مواضعهم فاشتدت عليهم الرائحة فاحتال بعض مواليهم حتى أدخل إليهم شيئا من الغالية فكانوا يدفعون بشمّها تلك الروائح المنتنة.
(٣) و كان الورم يبدو في أقدامهم فلا يزال يرتفع حتى يبلغ الفؤاد فيموت صاحبه، (و قال:) انّهم لما حبسوا في هذا الموضع أشكل عليهم أوقات الصلاة فجزّؤوا القرآن خمسة أجزاء، فكانوا يصلّون الصلاة على فراغ كل واحد منهم من حزبه و كان عددهم خمسة فمات اسماعيل
[١] تذكرة الخواص، ص ٢١٩
[٢] مقاتل الطالبيين، ص ١٥٠