تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٥١ - «معركة الخندق»
(١) بعث المشركون الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يشترون جيفة عمرو بن عبد ود و نوفل فقال (صلّى اللّه عليه و آله):
هو لكم لا نأكل ثمن الموتى.
ثم جاءت اخت عمرو و جلست الى جنبه و رأت درعه الذي كان من أفخر الدروع لم يسلب و معه سائر ثيابه و سلاحه فقالت: من قتله؟ قيل: عليّ بن ابي طالب، فقالت: ما قتله الّا كفو كريم، ثم انشدت هذه الابيات:
«لو كان قاتل عمرو غير قاتله * * * لكنت أبكي عليه آخر الأبد
لكن قاتله من لا يعاب به * * * من كان يدعا أبوه بيضة البلد» [١]
(٢) و لمّا اشتدّ البلاء على المسلمين في هذه المحاصرة جاء أبو سعيد الخدري الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و قال يا رسول اللّه هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر؟
فقال: قولوا «اللهم استر عوراتنا و آمن روعاتنا».
ثم ظهر النفاق من المنافقين و ابتدءوا بايذاء المسلمين، فذهب (صلّى اللّه عليه و آله) الى مسجد الفتح و رفع يديه للدعاء و قال: «يا صريخ المكروبين ... الدعاء» [٢] و اراد من اللّه تعالى كفاية الاعداء فأرسل اللّه عز و جل ريح الصبا [٣] حتى تزلزل جيش المشركين و اكفأت قدورهم و نزعت فساطيطهم.
(٣) و في رواية انّ الملائكة نزلت فأطفأت نيرانهم و أخرجت وتد الخيام و قطعت حبالها حتى فرّ الاعداء خوفا و جزعا و كان السبب الاساسي في هزيمتهم هو قتل عمرو بن عبد ود و نوفل و قال تعالى:
[١] المناقب لابن شهرآشوب، ج ١، ص ١٩٩
[٢] «يا صريخ المكروبين و يا مجيب المضطرين، و يا كاشف الكرب العظيم، أنت مولاي و وليّي و وليّ آبائي الاولين، اكشف عنا غمّنا و همّنا و كربنا و اكشف عنا كرب هؤلاء القوم بقوتك و حولك و قدرتك» عن البحار، ج ٢٠، ص ٢٣٠
[٣] الصبا: ريح و مهبها المستوي أن تهب من موضع مطلع الشمس اذا استوى الليل و النهار و نيحتها الدبور.