تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٢٧ - الفصل الثالث في بيان ورود أهل بيت الحسين عليه السّلام الى الكوفة
(١)
الفصل الثالث في بيان ورود أهل بيت الحسين عليه السّلام الى الكوفة
لما بلغ ابن زياد لعنه اللّه وصول أهل بيت الحسين عليه السّلام و انهم على أبواب الكوفة أمر بإخراج الرءوس التي أرسلها ابن سعد لعنه اللّه، و أن توضع على القنا و تحمل مع أهل البيت، و أن تطاف مع أهل البيت في الاسواق و السكك كي يظهر غلبة يزيد لعنه اللّه، و يزيد من ارعاب الناس و تخويفهم، فلما علم أهل الكوفة قدومهم خرجوا للنظر إليهم.
(٢) روى عن مسلم الجصاص انّه قال: دعاني ابن زياد لإصلاح دار الامارة بالكوفة، فبينما أنا أجصّص الابواب و اذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة، فأقبلت على خادم كان معنا، فقلت: ما لي أرى الكوفة تضج؟ قال: الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد، فقلت: من هذا الخارجي؟ قال: الحسين بن عليّ.
قال: فتركت الخادم حتى خرج و لطمت وجهي حتى خشيت على عيني أن تذهب، و غسلت يدي من الجص و خرجت من ظهر القصر و أتيت الى الكناس، فبينما أنا واقف و الناس يتوقّعون وصول السبايا و الرءوس، إذ أقبلت نحو أربعين شقّة [١] تحمل على أربعين جملا فيها الحرم و النساء و أولاد فاطمة عليها السّلام و اذا بعليّ بن الحسين عليه السّلام على بعيره بغير وطاء و أوداجه تشخب دما و هو مع ذلك يبكي و يقول:
يا أمة السوء لا سقيا لربعكم * * * يا أمة لم تراع جدّنا فينا
[١] الشقة: جنس من الثياب و قيل نصف ثوب.