تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣١٣ - الوجه الحادي عشر «في معجزاته الباهرة»
عن الثعلبي و سائر أئمة أهل السنّة في كتابي (فيض القدير) و أبطلت اعتراضات ابن تيمية الحراني على هذا الحديث الشريف و جعلت خرافاته هباء منثورا.
(١) و من معاجزه أيضا ما ظهر بعد استشهاده و ما ظهر من قبره الشريف، و من معاجزه اخباره بالمغيبات، و سنذكر جملة منها إن شاء اللّه.
(٢) و بالجملة انّ معاجزه عليه السّلام قد بلغت من الوضوح مبلغا بحيث لا يمكن لأحد إنكارها.
نعم يا ابا الحسن يا أمير المؤمنين بأبي أنت و أمي، أنت الذي سعى الأعداء في اطفاء نورك و محو فضائلك و ترك المحبون ذكرها خوفا و تقيّة، و مع ذلك نرى كثرة فضائلك و مناقبك ...
المنتشرة بين الناس قد ملات الشرق و الغرب، و قد صار الصديق و العدو بذكر مناقبك رطب اللسان حلو البيان
... حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم» فلما وصل إليها حتى رماه بحجر فسقط على هامته و خرج من دبره فقتله و انزل اللّه تعالى سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ.
و قد ذكر هذه القضية جمع كثير من علماء أهل السنة في كتبهم و ذكر الجيكاني هذه القضية أيضا عن حذيفة بن اليمان، و لا يكون المراد من الابطح في هذه الرواية أبطح مكة لانّ الابطح لا ينحصر بأبطح مكة بل هو بمعنى الوادي العريض الذي محل السيل و لذا قيل لابطح مكة الابطح و البطحا لا انّه من الاعلام الشخصية، و صرح بهذا ائمة اللغة و البيان، فلا يرد علينا اعتراض ابن تيمية و سائر خرافاته في القدح بهذه الرواية من انّ هذه السورة مكية، غيرها.
و الجواب حملها على تعدد النزول كما ذكر هذا الاحتمال جمع من أهل السنة في كتبهم و قال السيوطي في الاتقان: النوع الحادي عشر ما تكرر نزوله، ثم يذكر عن ابن الحصان موارد كثيرة كشاهد على المدعى.
أما الجواب على اشكال ابن تيمية الآخر بانّ الحارث لم يعذّب لقوله تعالى:
ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ هو انّ الآية لم تشر الى نفي التعذيب مطلقا لانّ اللّه تعالى قال بعدها: وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ، و قال الفخر الرازي في تفسيره: و كان المعنى انّه يعذبهم اذا خرج الرسول من بينهم ثم اختلفوا في هذا العذاب فقال بعضهم لحقهم هذا العذاب المتوعد به يوم بدر و قيل بل يوم فتح مكة الى آخر كلامه.
و تمثيل تعذيب الحارث بتعذيب اصحاب الفيل لا يكون الّا للتسويل و الخدعة لعدم امكان قياس شخص على جماعة و هذا الجواب ذكرناه على نحو الاجمال ردا لخرافات منهاج السنية، و التفصيل في كتاب فيض القدير فليرجع الطالب الى هناك. (منه رحمه اللّه)