تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥٣ - الفصل الرابع في بيان وصاياه عليه السّلام و كيفيّة وفاته و غسله و دفنه عليه السّلام
الحسن و الحسين و محمد و جعفر و العباس و يحيى و عبد اللّه عليهم السّلام فعزّوهم في ابيهم صلوات اللّه عليه.
ثم رجع أولاد أمير المؤمنين عليه السّلام و شيعتهم الى الكوفة، (١) فلما طلع الصبح و بزغت الشمس أخرجوا تابوتا من دار أمير المؤمنين عليه السّلام و أتوا به الى المصلّى بظاهر الكوفة ثم تقدم الحسن عليه السّلام و صلّى عليه، و حمله على ناقة و سيّرها الى المدينة [١].
(٢) و قيل: قد أنشد عبد اللّه بن عباس هذه الأشعار في رثاء أمير المؤمنين عليه السّلام:
و هزّ عليّ بالعراقين لحيته * * * مصيبتها جلّت على كل مسلم
و قال سيأتيها من اللّه نازل * * * و يخضبها أشقى البريّة بالدم
فعاجله بالسيف شلّت يمينه * * * لشؤم قطام عند ذاك ابن ملجم
فيا ضربة من خاسر ضلّ سعيه * * * تبوّأ منها مقعدا في جهنّم
ففاز أمير المؤمنين بحظّه * * * و ان طرقت احدى الليالي بمعظم
ألا إنمّا الدنيا بلاء و فتنة * * * حلاوتها شيبت بصبر و علقم
(٣) و قيل انّه لما وصل خبر استشهاد أمير المؤمنين عليه السّلام الى معاوية، قال: انّ الاسد الذي كان يفترش ذراعيه في الحرب قد قضى نحبه، ثم تمثل بهذا الشعر و قال:
قل للأرانب ترعى أينما سرحت * * * و للظباء بلا خوف و لا وجل
(٤) و روى الشيخ الكليني و ابن بابويه (رحمهما اللّه) و غيرهما بأسانيد معتبرة انّه:
لمّا كان اليوم الذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه السّلام ارتجّ الموضع بالبكاء و دهش الناس كيوم قبض النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و جاء رجل باكيا و هو مسرع مسترجع و هو يقول:
(انّا للّه و انّا إليه راجعون) اليوم انقطعت خلافة النبوة، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أمير المؤمنين عليه السّلام، فقال: رحمك اللّه يا أبا الحسن كنت اول القوم إسلاما ... (و ذكر كثير من
[١] تمام هذه الرواية في البحار، ج ٤٢، ص ٢٩٥ و قد ذكرناها بتغيير و اختلاف حسب ما أورده المؤلّف (قدّس اللّه روحه).