تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥٨ - الفصل السابع في ورود أهل البيت عليهم السّلام الشام
يا شيخ.
(١) قال: فبكى الشيخ ساكتا نادما على ما تكلّم به و قال: باللّه انّكم هم؟ فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام: تاللّه انا لنحن من غير شك و حقّ جدنا رسول اللّه انا لنحن هم، فبكى الشيخ و رمى عمامته و رفع رأسه الى السماء و قال:
«اللهم إنّا نبرأ إليك من عدوّ آل محمد من جن و انس».
ثم قال: هل لي من توبة؟ فقال له: نعم، ان تبت تاب اللّه عليك و أنت معنا، فقال: أنا تائب، فبلغ يزيد بن معاوية حديث الشيخ فأمر به فقتل [١].
(٢) و روي عن الباقر عليه السّلام ما مضمونه: انّه لما أدخل نساء و اطفال سيد الشهداء عليه السّلام الشام و كانوا على أقتاب [٢] الجمال بلا غطاء و لا ستر فقال رجل من أهل الشام: لم نر سبايا أحسن وجوها من هؤلاء فقالت سكينة: أيها الاشقياء نحن سبايا آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله).
(٣) قال الشيخ الجليل و العالم الخبير الحسن بن عليّ الطبري، معاصر العلامة و المحقق، في كتابه كامل البهائي- الذي ألّف قبل (٦٦٠) سنة- في ذكر ورود أهل بيت الحسين عليه السّلام الى الشام:
كانوا يسيرون بأهل البيت منزلا منزلا حتى وصلوا الى منطقة تبعد أربعة فراسخ عن دمشق، ثم أوقفوا أهل البيت عليهم السّلام على باب الشام ثلاثة أيام حتى يزينوا البلدة، فزينوها بكل حلية و زينة و مرآة كانت فيها، حتى لم تر عين مثلها، ثم استقبلتهم من أهل الشام زهاء خمسمائة الف من الرجال و النساء مع الدفوف.
و خرج امراء الناس مع الطبول و الصنوج [٣] و البوقات و كان فيهم ألوف من الرجال و الشبان و النسوان يرقصون و يضربون بالدف و الصنج و الطنبور و قد تزين جميع أهل الشام
[١] اللهوف، ص ١٧٦
[٢] أقتاب: مفردها قتب و هو رحل صغير على قدر السنام.
[٣] الصنوج: مفرها صنج و هو الذي يتخذ من صفر يضرب أحدهما بالآخر.