تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٥٩ - الفصل السابع في ورود أهل البيت عليهم السّلام الشام
بالوان الثياب و الكحل و الخضاب، و كان ذلك يوم الاربعاء في السادس عشر من شهر ربيع الاول، و كان خارج البلد من كثرة الخلائق كعرصة المحشر، يموج بعضها في بعض.
(١) فلما ارتفع النهار ادخلوا الرءوس البلد و وصلوا وقت الزوال الى باب دار يزيد بتعب شديد من كثرة الازدحام، و نصب ليزيد سرير مرصّع و زيّنت داره بانواع الزّينة و نصب أطراف سريره كراسي من الذهب و الفضة، فخرج حجّاب يزيد و أدخلوا الذين معهم الرءوس، فلما دخلوا على يزيد قالوا: بعزّة الامير قتلنا أهل بيت أبي تراب و استأصلناهم.
ثم شرحوا الاحوال و وضعوا الرءوس عنده.
و في هذه المدة التي كان أهل البيت عليهم السّلام اسارى في أيديهم و هي ستة و ستون يوما لم يتمكن بشر أن يسلم عليهم.
(٢) و نقل أيضا عن سهل بن سعد الساعدي انّه قال: بعد ما حججت توجهت الى الشام قاصدا زيارة البيت المقدس فلما دخلت الشام رأيت الستور و الحجب و الديباج معلقا فيها و الناس فرحين مستبشرين، و رأيت جمعا في المسجد عليهم هيئة الحزن و العزاء فسألت عنهم؟ قالوا: نحن شيعة أهل البيت عليهم السّلام و هذا رأس الحسين عليه السّلام قد أدخلوه البلد.
قال سهل: فخرجت الى الصحراء، فسمعت صهيل الخيل و صوت الطبول و الدفوف و الصنوج و رأيت كثرة الخلائق كعرصة المحشر يموج بعضها في بعض، و رأيت الرءوس على الرماح و يتقدمها رأس العباس بن عليّ عليه السّلام و رأيت رأس الامام الحسين عليه السّلام، و له مهابة عظيمة و يشرق منه النور بلحية مدورة قد خالطها الشيب و قد خضبت بالوسمة، أدعج [١] العينين أزج الحاجبين واضح الجبين أقنى الانف متبسما الى السماء شاخصا ببصره الى نحو الافق، و الريح تلعب بلحيته يمينا و شمالا لكأنّه امير المؤمنين عليه السّلام.
(٣) و قال عمرو بن منذر الهمداني: رأيت أمّ كلثوم و كأنّي نظرت الى فاطمة الزهراء عليها السّلام و عليها خرقة خلقة و خمار و نقاب، فدنوت و سلمت على زين العابدين عليه السّلام و حريم النبوة،
[١] ادعج: الدعج هو سواد العين في شدّة بياضها.