تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦٩ - الفصل الثامن في بيان ورود أهل البيت عليهم السّلام مجلس يزيد بن معاوية لعنه اللّه
بحقهم:
وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [١].
و حسبك باللّه حاكما، و بمحمد خصيما، و بجبرئيل ظهيرا، و سيعلم من سوّل لك و مكّنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلا و أيّكم شرّ مكانا و أضعف جندا.
(١) و لئن جرت عليّ الدواهي مخاطبتك انّي لاستصغر قدرك، و أستعظم تقريعك، و استكثر توبيخك، لكنّ العيون عبرى و الصدور حرى، ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب اللّه النجباء بحزب الشيطان الطلقاء، فهذه الايدي تنطف [٢] من دمائنا و الأفواه تتحلّب من لحومنا، و تلك الجثث الطواهر الزواكي تنتابها العواسل [٣] و تعفرها أمّهات الفراعل [٤].
(٢) و لئن اتخذتنا مغنما لتجدنا وشيكا مغرما حين لا تجد الّا ما قدمت يداك و ما ربك بظلام للعبيد، فالى اللّه المشتكى و عليه المعول، فكد كيدك واسع سعيك و ناصب جهدك فو اللّه لا تمحو ذكرنا و لا تميت وحينا و لا تدرك أمدنا و لا ترحض [٥] عنك عارها، و هل رأيك الّا فند و أيامك الّا عدد و جمعك إلّا بدد، يوم ينادي المنادي: ألا لعنة اللّه على الظالمين. فالحمد للّه رب العالمين الذي ختم لأولنا بالسعادة و المغفرة و لآخرنا بالشهادة و الرحمة، و نسأل اللّه أن يكمل لهم الثواب و يوجب لهم المزيد و يحسن علينا الخلافة انّه رحيم ودود و حسبنا اللّه و نعم الوكيل [٦].
(٣) فعظم على يزيد كلام زينب عليها السّلام و استشاط غضبا و أراد أن يلفّق لنفسه عذرا فأشار الى أنّ النوائح يقلن شعرا، و هذا القسم من الكلام يغفر لهنّ و لا يعاقبن عليه فقال لعنه اللّه:
[١] آل عمران، الآية ١٦٩
[٢] النطف: القطر، تنطف: تقطر.
[٣] العواسل: عسل الذئب، مضى مسرعا فهو عاسل و الجمع العواسل.
[٤] الفراعل: الفرعل ولد الضبع و الجمع الفراعل.
[٥] الرحض: الغسل، ترحض أي تغسل.
[٦] اللهوف، ص ١٧٩ الى ١٨٦، عنه البحار، ج ٤٥، ص ١٣٣ الى ١٣٥