تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٠ - الفصل الاول في ذكر نسبه الشريف و ذكر آبائه و اجداده
يقول أحد الشعراء في مدحه:
عمرو العلى هشم الثريد لقومه * * * قوم بمكة مسنتون عجاف
نسبت إليه الرحلتان كلاهما * * * سير الشتاء و رحلة الاصياف
(١) و لمّا زادت شهرة هاشم و أولاد عبد مناف، و سبقوا أولاد عبد الدار في الشرف و الشهامة صمّموا على أخذ منصب السقاية و الرفادة و الحجابة و اللواء و الندوة من أولاد عبد الدار و نقلها إليهم، فاتفق هاشم مع عبد شمس و نوفل و المطّلب على هذا الامر، فلمّا علم أولاد عبد الدار بهذا الامر، استنصروا قبائل بني مخزوم و بني سهم بن عمرو بن هصيص و بني عدي بن كعب، فذهبوا جميعا الى بيت اللّه و اقسموا هناك على دفع أولاد عبد مناف و سمّوا بالأحلاف.
و أستنصر أولاد عبد مناف، ببني اسد بن العزى بن قصيّ، و بني زهرة بن كلاب، و بني تميم بن مرة، و بني الحرث بن فهر ثم جاءوا بظرف مملوء طيبا و مسكا فوضعوا ايديهم فيه، ثم ذهبوا الى بيت اللّه الحرام و اقسموا أن يخرجوا كل المناصب الخمسة من أولاد عبد الدار، و سمّوا هؤلاء بالمطيبين.
(٢) فلمّا استعدّ الفريقان للقتال، ابتدر كبار القوم و حكماؤهم، بالوساطة و النهي عن المقاتلة، قائلين: انّ هذه الحرب لا تمنحنا الّا الضرر، و لا تنتج شيئا غير ضعف قريش و استيلاء قبائل العرب عليها، فتصالحوا على أن تكون السقاية و الرفادة في أولاد عبد مناف و تكون الحجابة و اللواء و دار الندوة في أولاد عبد الدار.
ثم أقرع أولاد عبد مناف هذين المنصبين بينهم، فخرجت القرعة باسم هاشم، فظلّت هذه المناصب الخمسة، تتوارث بين أولاد قصيّ الى أن بعث النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و كان مفتاح البيت حينذاك بيد عثمان بن ابي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، و لمّا فتحت مكة، سلّم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المفاتيح مرّة اخرى إليه، و عثمان هذا لما هاجر الى المدينة أعطى المفاتيح لابن عمّه شيبة فبقيت في اولاده.
(٣) و كان اللواء طوال هذه المدة عند أولاد عبد الدار الى أن فتحت مكة فجاؤوا الى النبي