تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٩٩ - الثامن عشر
(١) و لمّا دخل على معاوية، أمر معاوية أن يظهروا الكراسي و أن يحضر كلّ الخدم و الحشم، فلمّا دخل عقيل قال له معاوية: أخبرني عن العسكرين اللذين مررت بهما عسكري و عسكر عليّ! قال: مررت على عسكر عليّ عليه السّلام فاذا ليل كليل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و نهار كنهار النبي الّا انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليس فيهم و ما رأيت الّا مصلّيا و لا سمعت الّا قارئا، و مررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممّن نفّر ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ليلة العقبة، ثم قال: من هذا عن يمينك يا معاوية؟ قال: هذا عمرو بن العاص، قال: هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزّار قريش (و هو عاص بن وائل).
(٢) فمن الآخر؟ قال: الضحّاك بن قيس، قال: أما و اللّه لقد كان أبوه جيّد الأخذ لعسب [١] التيوس (كان شغله أجرة فحل الضراب)، فمن هذا الآخر؟ قال: أبو موسى الأشعري، قال:
هذا ابن السراقة؟ فلمّا رأى معاوية أنّه أغضب جلساءه علم انّه ان استخبره عن نفسه قال فيه سوءا، فأحبّ أن يسأله لتقول فيه ما يعلمه من السوء فيذهب بذلك غضب جلسائه.
قال: يا أبا يزيد فما تقول فيّ؟ قال: دعني من هذا، قال: لتقولنّ، قال: أ تعرف حمامة؟
قال: و من حمامة يا أبا يزيد؟ قال: قد أخبرتك، ثم قام فمضى، فأرسل معاوية الى النسّابة فدعاه، قال: من حمامة؟ قال: و لي الامان؟ قال: نعم، قال: حمامة جدّتك أم أبي سفيان، كانت بغيا في الجاهلية صاحبة راية، قال معاوية لجلسائه: قد ساويتكم و زدت عليكم فلا تغضبوا [٢].
(٣) و قال معاوية يوما و عنده عمرو بن العاص و قد أقبل عقيل: لأضحكنّك من عقيل، فلمّا سلّم قال معاوية: مرحبا برجل عمّه أبو لهب، فقال عقيل: و أهلا برجل عمته حمّالة الحطب في جيدها حبل من مسد، قال معاوية: يا أبا يزيد ما ظنّك بعمك أبي لهب؟ قال: اذا دخلت
[١] العسب: النسل
[٢] البحار، ج ٤٢، ص ١١٣