تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨٤ - مقاتلة مسلم مع الكوفيين
(١) و خرج رسول ابن زياد فأمر بادخاله إليه فلما دخل لم يسلم عليه فقال له الحرسي:
- الا تسلم على الأمير؟ فقال مسلم: أما و اللّه انّه ليس أميري، و في رواية اخرى: ان كان يريد قتلي فما سلامي عليه و ان كان لا يريد قتلي ليكثرن سلامي عليه، فقال له ابن زياد:
- لعمري لأقتلنّك سواء سلّمت أم لم تسلم.
(٢) فقال مسلم: دعني أوصي الى بعض قومي، قال: افعل، فنظر مسلم الى جلساء عبيد اللّه و فيهم عمر بن سعد، فقال: يا عمر انّ بيني و بينك قرابة و لي إليك حاجة و قد يجب لي عليك نجح حجتي و هي سرّ، فامتنع عمر بن سعد تظاهرا لعبيد اللّه بالاخلاص و المودّة، فقال له عبيد اللّه: ويلك لم تمتنع ان تنظر في حاجة ابن عمّك؟
فلما سمع ذلك من ابن زياد قام و أخذ مسلم الى ناحية من القصر فقال له مسلم:
انّ عليّ بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم فبع سيفي و درعي فاقضها عنّي، فاذا قتلت فاستوهب جثتي من ابن زياد فوارها و ابعث الى الحسين عليه السّلام من يردّه فانّي قد كتبت إليه اعلمه انّ الناس معه و لا أراه الّا مقبلا.
(٣) فجاء عمر الى ابن زياد و ذكر له قول مسلم بتمامه، فقال له ابن زياد: انّه لا يخونك الامين و لكن قد يؤتمن الخائن، اما مالك فهو لك و لسنا نمنعك ان تصنع به ما أحببت و اما جثته فانّا لا نبالي اذا قتلناه ما صنع بها و أما الحسين فان هو لم يردنا لم نرده.
(٤) و على رواية أبي الفرج انّه:
قال ابن زياد: و امّا جثته فانّا لا نشفعك فيها فانّه ليس لذلك منّا بأهل و قد خالفنا و حرص على هلاكنا [١].
ثم انتبه الى ابن عقيل و تجاسر عليه فأجابه مسلم بأجوبة فصيحة بكلّ جرأة و قوّة قلب، و تكاثر الكلام بينهما حتى سبّ ابن زياد اللعين الدعي بن الدعي امير المؤمنين و الحسين عليهما السّلام و عقيلا، ثم دعا بكر بن حمران- و قد ضربه مسلم بن عقيل على رأسه ضربة منكرة- فأمره أن
[١] مقاتل الطالبيين، ص ٧١