تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٦ - «الخاتمة»
و الحبر يصدع بالمواعظ خاشعا * * * حتى تكاد لها القلوب تصدّع [١]
حتى اذا استعر الوغى متلظّيا * * * شرب الدماء بغلّة لا تنفع [٢]
متجلببا ثوبا من الدم قانيا * * * يعلوه من نقع الملاحم برقع [٣]
زهد المسيح و فتكه الدهر الذي * * * أودى بها كسرى و فوّز تبّع؟ [٤]
هذا ضمير العالم الموجود عن * * * عدم و سر وجوده المستودع [٥]
هذي الأمانة لا يقوم بحملها * * * خلقاء هابطة و أطلس أرفع [٦]
تأبى الجبال الشم عن تقليدها * * * و تضجّ تيهاء و تشفق برقع
هذا هو النور الذي عذباته * * * كانت بجبهة آدمتتطلّع [٧]
و شهاب موسى حيث أظلم ليله * * * رفعت له لألاؤه تتشعشع [٨]
يا من له ردّت ذكاء و لم يفز * * * بنظيرها من قبل الّا يوشع [٩]
[١] الحبر العالم و صدع بالحق اذا كشفه و نطق به ظاهرا و تصدع اصله تتصدع أي تتفرق، فحذف احدى التائين تخفيفا.
[٢] استعر التهب متلظّيا متلهّبا أيضا و هما لفظان مترادفان للتأكيد، و الغلّة العطش، و تنقع تروي.
[٣] تجلبب اذا لبس الجلباب و هو الملحفة جعل عليه السّلام لكثرة تلطخه بدماء قتلى المشركين كأنّه قد لبس ثوبا احمر و جعل الغبار على وجهه الشريف كالبرقع، و الملاحم الوقائع.
[٤] المعنى انّه ازهد الناس و أخضعهم و اخشعهم للّه و من عادة الزاهد رقة القلب و هو مع ذلك يختطف الارواح و يسفك الدماء و من عادة الشجاع الفاتك قساوة القلب و خشونة الجانب و هو قد جمع بين هذين الضدين.
[٥] ضمير العالم و سرّه بمعنى واحد و العالم كل موجود سوى اللّه، و آل محمد سرّ العالم المستودع عند اولي العلم اذ لو لا هم لما أوجد اللّه العالم.
[٦] الخلقاء الصخرة الملساء، و الاطلس الفلك التاسع، و التيهاء الفلاة يتاه فيها، و برقع اسم من اسماء السماء و يريد بذلك قوله تعالى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ و يريد بالامانة عليّ و محبّته و اطاعته لانّه تكليف على العباد.
[٧] عذباته اطرافه لانّ عذبة اللسان و الصوت طرفاهما و يريد بالنور نور النبوة المنتقل من آدم الى نبينا محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و انّه ابن عمه و قسيمه في الشرف.
[٨] لألاؤه انواره و اطلق على عليّ عليه السّلام الشهاب و هو الشعلة من النار اطلاقا لاسم المسبب على السبب، حيث انّه عليه السّلام سبب في تفضيل موسى عليه السّلام و ظهور النار له من جانب الطور.
[٩] ذكاء اسم من اسماء الشمس فقد ردّت إليه عليه السّلام كما ردّت من قبل على يوشع بن نون وصيّ موسى عليه السّلام.