تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤٢ - الفصل الثالث في بيان فضيلة البكاء على سيد الشهداء عليه السّلام و رثائه و اقامة مأتمه
من أنشد في الحسين فأبكى واحدا فله الجنة، ثم قال: من ذكره فبكى فله الجنة [١].
(١) و روي أيضا بسند معتبر عن عبد اللّه بن بكير انّه قال:
حججت مع ابي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل، فقلت: يا ابن رسول اللّه لو نبش قبر الحسين بن عليّ عليه السّلام هل كان صاب في قبره شيء؟
فقال: يا ابن بكير ما أعظم مسائلك انّ الحسين بن عليّ عليه السّلام مع ابيه و أمّه و أخيه في منزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معه يرزقون و يحبرون و انّه لعن يمين العرش متعلّق به، يقول: يا ربّ أنجز لي ما وعدتني، و انّه لينظر الى زوّاره فهو أعرف بهم و بأسمائهم و أسماء آبائهم و ما في رحالهم من أحدهم بولده، و انّه لينظر الى من يبكيه فيستغفر له و يسأل أباه الاستغفار له و يقول:
ايّها الباكي لو علمت ما اعدّ اللّه لك لفرحت اكثر مما حزنت و انّه ليستغفر له من كل ذنب و خطيئة [٢].
(٢) و روي أيضا بسند معتبر عن مسمع كردين انّه قال:
قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: يا مسمع أنت من أهل العراق أ ما تأتي قبر الحسين؟ قلت: لا، انا رجل مشهور من أهل البصرة و عندنا من يتّبع هوى هذا الخليفة، و أعداؤنا كثيرة من أهل القبائل من النصاب و غيرهم، و لست آمنهم أن يرفعوا عليّ حالي عند ولد سليمان فيمثّلون عليّ.
قال لي: أ فما تذكر ما صنع به؟ قلت: بلى، قال: فتجزع؟ قلت: اي و اللّه و أستعبر لذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك عليّ، فأمتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي.
(٣) قال: رحم اللّه دمعتك اما انّك من الذين يعدّون في أهل الجزع لنا و الذين يفرحون لفرحنا، و يحزنون لحزننا، و يخافون لخوفنا، و يأمنون اذا أمنّا أما انّك سترى عند موتك و حضور آبائي لك و وصيتهم ملك الموت بك، و ما يلقونك به من البشارة ما تقرّ به عينك
[١] البحار، ج ٤٤، ص ٢٨٧ عن كامل الزيارات، ص ١٠٥، الباب ٣٣، ح ٥
[٢] البحار، ج ٤٤، ص ٢٩٢ عن كامل الزيارات، ص ١٠٣، الباب ٣٢، ح ٧