تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٩٣ - الفصل الخامس في بيان استشهاد طفلي مسلم بن عقيل
(١) قالا: يا شيخ ان كان و لا بد فدعنا نصلّي ركعات، قال: فصلّيا ما شئتم ان نفعتكما الصلاة، فصلّى الغلامان أربع ركعات ثم رفعا طرفيهما الى السماء فناديا:
«يا حي يا حليم يا احكم الحاكمين احكم بيننا و بينه بالحق».
فقام الى الاكبر فضرب عنقه و أخذ برأسه و وضعه في المخلاة، و أقبل الى الغلام الصغير يتمرّغ في دم أخيه و هو يقول: حتى ألقى رسول اللّه و أنا مختضب بدم أخي فقال: لا عليك سوف الحقك بأخيك، ثم قام الى الغلام الصغير فضرب عنقه و أخذ رأسه و وضعه في المخلاة، و رمى ببدنهما في الماء و هما يقطران دما و مرّ حتى أتى بهما عبيد اللّه بن زياد، و هو قاعد على كرسيّ له و بيده قضيب خيزران فوضع الرأسين بين يديه.
(٢) فلمّا نظر إليهما قام ثم قعد ثلاثا ثم قال: الويل لك أين ظفرت بهما؟ قال: أضافتهما عجوز لنا: قال: فما عرفت لهما حقّ الضيافة؟ قال: لا، قال: فايّ شيء قالا لك؟ (فقصّ عليهما قالاه بتمامه و قال:) بعد ما صليا رفعا طرفيهما الى السماء و قالا:
«يا حي يا حليم يا احكم الحاكمين احكم بيننا و بينه بالحق».
(٣) قال عبيد اللّه بن زياد: فانّ احكم الحاكمين قد حكم بينكم، من للفاسق؟ قال: فانتدب له رجل من أهل الشام فقال: أنا له، قال: فانطلق به الى الموضع الذي قتل فيه الغلامين، فاضرب عنقه، و لا تترك أن يختلط دمه بدمهما و عجّل برأسه.
ففعل الرجل ذلك و جاء برأسه و نصبه على قناة، فجعل الصبيان يرمونه بالنبل و الحجارة و هم يقولون: هذا قاتل ذرية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) [١].
(٤) يقول المؤلف:
انّي استبعد استشهاد هذين الغلامين بهذه الكيفية و هذا التفصيل، لكنّي ذكرت هذه الرواية تبعا للشيخ الصدوق الذي هو رئيس محدّثي الشيعة و مروّج علوم الائمة عليهم السّلام و لوجود بعض العلماء و الأجلّاء من أصحابنا في سلسلة سند هذه الرواية و اللّه تعالى هو العالم.
[١] أمالي الصدوق، المجلس ١٩، تحت الرقم ٢- و عنه في البحار، ج ٤٥، ص ١٠٠