تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣١ - الفصل الثالث في بيان ورود أهل بيت الحسين عليه السّلام الى الكوفة
أقول: و يظهر من هذه الفقرات المنقولة عن ذلك الكتاب السماوي، التي تشير الى واقعة الطف، سرّ سؤال تلك المرأة: «من أيّ الأسارى أنتنّ»، و اللّه العالم.
(١) و روى الشيخ المفيد و الشيخ الطوسي عن حذلم بن ستير انّه قال:
قدمت الكوفة في المحرم سنة احدى و ستين عند منصرف عليّ بن الحسين عليه السّلام بالنسوة من كربلاء و معهم الاجناد يحيطون بهم و قد خرج الناس للنظر إليهم، فلما أقبل بهم على الجمال بغير وطأ، جعل نساء أهل الكوفة يبكين و يندبن، فسمعت عليّ بن الحسين عليهما السّلام و هو يقول بصوت ضئيل و قد نهكته العلة و في عنقه الجامعة و يده مغلولة الى عنقه:
ألا انّ هؤلاء النسوة يبكين، فمن قتلنا؟
(٢) قال: و رأيت زينب بنت عليّ عليه السّلام و لم أر خفرة [١] قط أنطق منها كأنّها تفرغ عن لسان امير المؤمنين عليه السّلام، قال: و قد أومأت الى الناس أن اسكتوا فارتدت الانفاس و سكنت الاصوات [٢]، فقالت:
الحمد للّه و الصلاة على أبي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختر و الخذل، فلا رقأت [٣] العبرة و لا هدأت الرنة، فما مثلكم الّا كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة انكاثا، تتخذون ايمانكم دخلا بينكم، الا و هل فيكم الّا الصلف النطف [٤] و الصدر الشنف [٥] خوارون في اللقاء عاجزون عن الاعداء، ناكثون للبيعة، مضيّعون للذمة، فبئس ما قدمت
... ص ٢ الى ١١ (المترجم)
[١] الخفرة: و هي شدة الحياء.
[٢] أي لما رأى الناس أنّ زينب عليها السّلام تريد الكلام و أشارت بالسكوت، سكتوا كلّهم و وقفوا مكانهم كي يستمعوا الى ما تقوله، فلما سكنوا و أصغوا مسامعهم، سكنت الأجراس طبيعيا و بالتبع، فما يقوله بعض أهل الخبر و الحديث انّ هذا نوع كرامة لزينب عليها السّلام فهو من اجتهاداتهم الخاصة، بل هي في غنى من ذلك و لا تحتاج الى ذكر هذه الكرامات. (منه رحمه اللّه)
[٣] رقأ: الدمع.
[٤] النطف: اتهم بريبة، و تلطّخ بعيب.
[٥] الشنف: البغض و التنكّر.