تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣٣ - الفصل الثالث في بيان ورود أهل بيت الحسين عليه السّلام الى الكوفة
(١) السيد بن طاوس بعد نقل الخطبتين:
قال الراوي: فضجّ الناس بالبكاء و الحنين و النوح، و نشر النساء شعورهنّ، و وضعن التراب على رءوسهنّ، و خمشن وجوههنّ، و ضربن خدودهنّ، و دعون بالويل و الثبور، و بكى الرجال و نتفوا لحاهم فلم ير باكية و باك أكثر من ذلك اليوم.
ثم انّ زين العابدين عليه السّلام أومأ الى الناس أن اسكتوا فسكتوا فقام قائما، فحمد اللّه و اثنى عليه و ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ثم صلّى عليه ثم قال:
أيها الناس من عرفني فقد عرفني و من لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي، أنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنا ابن من انتهكت حرمته و سلبت نعمته و انتهب ماله و سبي عياله أنا ابن المذبوح بشطّ الفرات من غير دخل و لا تراث، أنا ابن من قتل صبرا و كفى بذلك فخرا.
أيها الناس فانشدكم اللّه هل تعلمون انكم كتبتم الى أبي و خدعتموه و أعطيتموه من أنفسكم العهد و الميثاق و البيعة و قاتلتموه فتبا لما قدّمتم لأنفسكم و سوءة لرأيكم، بأية عين تنظرون الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ اذ يقول لكم قتلتم عترتي و انتهكتم حرمتي فلستم من امتي.
(٢) قال الراوي: فارتفعت الاصوات من كلّ ناحية و يقول بعضهم لبعض: هلكتم و ما تعلمون، فقال عليه السّلام: رحم اللّه امرأ قبل نصيحتي و حفظ وصيّتي في اللّه و في رسوله و أهل بيته فانّ لنا في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أسوة حسنة.
فقالوا: بأجمعهم نحن كلّنا يا ابن رسول اللّه سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك و لا راغبين عنك فمرنا بأمرك يرحمك اللّه فانّا حرب لحربك و سلم لسلمك، لنأخذن يزيد لعنه اللّه، و نبرأ ممن ظلمك و ظلمنا.
فقال عليه السّلام: هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة حيل بينكم و بين شهوات أنفسكم أ تريدون أن تأتوا إليّ كما أتيتم الى آبائي من قبل، كلّا و ربّ الرّاقصات، فانّ الجرح لما يندمل، قتل أبي صلوات اللّه عليه بالأمس و أهل بيته معه و لم ينسى ثكل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ثكل أبي و بني أبي و جدّه بين لهاتي مرارته بين حناجري و حلقي، و غصصه تجري في فراش صدري و مسألتي أن