تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧ - (١) الفصل الرابع في بيان خلقته و شمائله
انّه قبّل جدّ خالد القسري امرأة، فشكت الى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فأرسل إليه فاعترف و قال: ان شئت أن تقتص فلتقتص، فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أصحابه، فقال: أو لا تعود؟ فقال: لا و اللّه يا رسول اللّه، فتجاوز عنه [١].
(١) يقول المؤلّف:
كل عاقل متدبر لو نظر الى اخلاقه و سيرته (صلّى اللّه عليه و آله) بنظر الانصاف و التدبر يتيقن حقيقة نبوته (صلّى اللّه عليه و آله) فانّ هذه الاخلاق الشريفة لا تصدر الّا بالاعجاز، لأنه نشأ في بيئة لم يكن لها الى الصلاح و الاخلاق سبيل، و تدور اخلاقهم مدار العصبية و الجاهلية و العناد و النزاع و التغاير و التحاسد و الفساد، و كانوا يطوفون حول البيت عرايا كالحيوانات ليس عليهم ثياب مع الصفير و التصفيق، كما قال تعالى في وصفهم:
وَ ما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَ تَصْدِيَةً [٢].
قوم هذه عبادتهم فكيف تكون سائر اعمالهم؟ (٢) و الآن بعد مضي اكثر من ثلاثمائة و الف سنة من بعثة النبي و قبولهم الاسلام طوعا أو كرها، لو ذهب الذاهب الى صحاري مكة و بواديها و ما حولها، لرآهم في أيّ درجة من الانسانية يعيشون و في أيّ درجة من الانحطاط يغوصون.
فالنبي (صلّى اللّه عليه و آله) نشأ و عاش في هذا المجتمع المنحط و البيئة السافلة، و ظهرت له هذه الاخلاق و المحامد و المحاسن، من علم و حلم و كرم و سخاء و عفاف و شجاعة و مروءة و سائر الاوصاف الكمالية التي عجز عن احصائها علماء الفريقين و لم يذكر في كتبهم من فضائله و سجاياه (صلّى اللّه عليه و آله) عشر معشارها، ثم اعترفوا بالعجز عن احصائها و تدوينها، و اللّه العالم.
... لجنّة جرد، مرد، مكحّلون. (المترجم)
[١] المناقب، ج ١، ص ١٤٩
[٢] الانفال، الآية ٣٥