تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٦ - (١) الفصل الرابع في بيان خلقته و شمائله
ثلاثا، و كان يأكل بأصابعه الثلاث و ربّما استعان بالرابعة و كان يأكل بكفها كلها و لم يأكل باصبعين ...» [١]، و كان يغلب ريح عرقه، ريح كل العطور و كان بصاقه ذا بركة و يشفي المريض و كان يقرأ و يكتب مع انّه امّي و لم تهرم دابة ركبها.
(١) «لم يشمّ (صلّى اللّه عليه و آله) به منذ خلقه اللّه تعالى رائحة كريهة، كان ينطق بلغات كثيرة، كان لا يمرّ على شجرة الا سلّمت عليه و لم يجلس عليه الذباب، و لم تدن منه هامة، و لا سامة، كان اذا مشى على الارض السهلة لا يبين لقدمه أثر و اذا مشي على الصلبة بان أثرها» [٢].
(٢) كان يقول (صلّى اللّه عليه و آله):
«خمس لا ادعهنّ حتى الممات، الاكل على الحضيض مع العبيد، و ركوبي الحمار مؤكفا، و حلبي العنز بيدي، و لبس الصوف، و التسليم على الصبيان» [٣].
«و كان (صلّى اللّه عليه و آله) يمزح و لا يقول الا الحق، فقد استدبر رجلا من ورائه و أخذ بعضده و قال:
من يشتري هذ العبد- يعني عبد اللّه- و إنّه قال لامرأة و ذكرت زوجها: أ هذا الذي في عينيه بياض؟ فقالت: لا ما بعينيه بياض، و حكت لزوجها فقال: أ ما ترين بياض عيني اكثر من سوادها؟ و قالت عجوز من الانصار للنبي (صلّى اللّه عليه و آله): ادع لي بالجنّة فقال: انّ الجنّة لا يدخلها العجز، فبكت المرأة فضحك النبي و قال: أ ما سمعت قول اللّه تعالى:
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً [٤].
(٣) و مزاحه (صلّى اللّه عليه و آله) مع العجوز الأشجعية و بلال و العباس معروفة [٥] و روى ابن شهرآشوب:
[١] مكارم الاخلاق للطبرسي، ص ٣٠ و ٣١ و ٤٩ ملخّصا.
[٢] مناقب ابن شهرآشوب، ج ١، ص ١٢٤ و ١٢٦.
[٣] البحار، ج ١٦، ص ٢١٥
[٤] سورة الواقعة، الآية ٣٥ و ٣٦- المناقب، ج ١، ص ١٤٨
[٥] امّا مزاحه (ص) مع العجوزة الاشجعية فكما رواه ابن شهرآشوب في المناقب ج ١، ص ١٤٨، فقال:
قال (صلّى اللّه عليه و آله) للعجوز الاشجعية، يا اشجعية لا تدخل العجوز الجنّة، فرآها بلل باكية فوصفها للنبي (ص) فقال: و الاسود كذلك، فجلسا يبكيان، فرآهما العباس فذكرهما فقال: و الشيخ كذلك، ثم دعاهم و طيّب قلوبهم و قال: ينشأهم اللّه كأحسن ما كانوا، و ذكر انهم يدخلون الجنّة شبابا منوّرين و قال: انّ أهل