تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠٥ - الفصل الرابع في الوقائع المتأخرة عن استشهاد الحسين عليه السّلام التي وقعت في أرض كربلاء
(١)
الفصل الرابع في الوقائع المتأخرة عن استشهاد الحسين عليه السّلام التي وقعت في أرض كربلاء
لما استشهد الحسين عليه السّلام أقبل فرسه و قد عدى من بين أيديهم ان لا يؤخذ، فوضع ناصيته في دم الحسين عليه السّلام ثم أقبل يركض نحو خيمة النساء، و هو يصهل و يضرب برأسه الارض عند الخيمة حتى مات، فلمّا نظر أخوات الحسين و بناته و أهله الى الفرس ليس عليه احد رفعن أصواتهن بالبكاء و العويل، و وضعت أمّ كلثوم يدها على أم رأسها و نادت: وا محمداه، وا جدّاه، وا نبيّاه، وا أبا قاسماه، وا عليّاه، وا جعفراه، وا حمزتاه، وا حسناه، هذا الحسين بالعراء، صريع بكربلاء، محزوز الرأس من القفا، مسلوب العمامة و الرداء، ثمّ غشي عليها [١].
و كذلك كان حال سائر أهل البيت و لا يمكن أن يخطر على قلب بشر ما جرى عليهم تلك الساعة.
(٢) يقول الشاعر:
و راح جواد السبط نحو نسائه * * * ينوح و ينعى الظامئ المترملا
خرجن بنيات الرسول حواسرا * * * فعاينّ مهر السبط و السرج قد خلا
فأدمين باللطم الخدود لفقده * * * و أسكبن دمعا حره ليس يصطلي- [٢]
[١] البحار، ج ٤٥، ص ٦٠
[٢] يصطلي: يستدفئ.