تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٧ - «الخاتمة»
يا هازم الأحزاب لا يثنيه عن * * * خوض الحام مدجج و مدرّع [١]
يا قالع الباب الذي عن هزّها * * * عجزت أكفّ أربعون و أربع
لو لا حدوثك قلت إنّك جاعل * * * الأرواح في الأشباح و المستنزع [٢]
لو لا مماتك قلت إنّك باسط * * * الأرزاق تقدر في العطاء و توسع
ما العالم العلوي الّا تربة * * * فيها لجثّتك الشريفة مضجع
ما الدهر الّا عبدك القنّ الذي * * * بنفوذ أمرك في البريّة مولع [٣]
أنا في مديحك ألكن لا أهتدي * * * و أنا الخطيب الهبزريّ المصقع [٤]
أ أقول فيك سميدع كلّا و لا * * * حاشا لمثلك أن يقال سميدع [٥]
بل أنت في يوم القيامة حاكم * * * في العالمين و شافع و مشفع [٦]
و لقد جهلت و كنت أحذق عالم * * * أ غرار عزمك أم حسامك أقطع [٧]
و فقدت معرفتي فلست بعارف * * * هل فضل علمك أم جنابك أوسع [٨]
[١] المدجج: التام السلاح، و الدجة: الظلمة، فكأن المدجج يغطي بسلاحه، و المدرع لابس الدرع.
[٢] الأشباح الاجسام جمع شبح يقول لو لا حدوثك لقلت انّك المحيي و المميت.
[٣] القن هو الذي يملك هو و أبوه يستوي فيه الواحد و الجمع و الاثنان و المؤنث و المذكر، استعار للدهر لفظ العبيد لحكمه عليه و انقياد الدهر له بأمر اللّه كانقياد العبد لمولاه.
[٤] الألكن الواقف اللسان و الخطيب الفصيح الذي يقول الخطب، و الهبزري الاسوار من أساورة الفرس، و المعنى انّ الانسان و ان كان فصيحا بليغا اذا رأى صفاتا باهرة فائقة فانّ لسانه يكل عنها و فكره ينقطع دونها.
[٥] الاستفهام في كلمة أقول لاستصغار هذه الكلمة، و المسيدع السيد السهل الاخلاق و كلّا هنا ردع و زجر.
[٦] اضرب عن الصفة بالسميدع و اثبت ما هو أعلى و أجل و هو كونه حاكما في العالمين يوم القيامة و ذلك لانّه قسيم الجنّة و النار و صاحب الحوض و الشفاعة باذن اللّه.
[٧] الغرار الحد و استعار لعزم الامير لكونه ماضيا قاطعا في الأمور و لما رأى انّ عزمه و سيفه يتجاذبان حدة و مضاء حصل له الجهل بالاقطع منهما.
[٨] الجناب الفناء و ما قرب من محلة القوم و جمعه أجنبة و هو كناية عن الكرم، لانّ سعة المنزل تدلّ على كثرة الوافدين فعل تكون مقابلة الفضل بالكرم.