تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨٣ - مقاتلة مسلم مع الكوفيين
أبكي للحسين عليه السّلام.
(١) ثم أقبل على محمد بن الاشعث فقال: يا عبد اللّه انّي أراك و اللّه ستعجز عن أماني فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني أن يبلغ حسينا، فانّي لا أراه الّا قد خرج إليكم مقبلا أو هو خارج غدا و أهل بيته، و يقول انّ ابن عقيل بعثني إليك و هو أسير في أيدي القوم لا يرى انّه يمسي حتى يقتل و هو يقول: ارجع فداك أبي و أمي بأهل بيتك و لا يغرّك أهل الكوفة، فانّهم اصحاب ابيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل، انّ أهل الكوفة قد كذبوك و ليس لكذوب رأي.
(٢) فتعهد ابن الاشعث له بذلك و أقبل بابن عقيل الى باب القصر فدخل على ابن زياد الدعي بن الدعي، فأخبره خبر ابن عقيل و ما كان من أمانه، فقال له عبيد اللّه، و ما أنت و الامان كأنّا أرسلناك لتؤمنه، فسكت ابن الاشعث.
و لمّا جيء بذلك الغريق في بحر المحن و البلاء على باب القصر، كان قد اشتد عليه العطش و على باب القصر ناس جلوس ينتظرون الاذن، و اذا قلة باردة موضوعة على الباب، فقال مسلم لهؤلاء الغدرة الفجرة: اسقوني من هذا الماء.
(٣) فقال مسلم بن عمرو: أ تراها ما أبردها و اللّه لا تذوق منها قطرة أبدا حتى تذوق الحميم في نار جهنّم، فقال له ابن عقيل: ويلك من أنت؟ قال: أنا من عرف الحق اذ انكرته و نصح لامامه اذ غششته و اطاعه اذ خالفته، أنا مسلم بن عمرو الباهلي (لعنه اللّه).
(٤) فقال له ابن عقيل: لامّك الثكل ما أجفاك و أفظّك و أقسى قلبك، أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم و الخلود في نار جهنّم منّي، ثم جلس فتساند الى حائط فرقّ له عمرو بن حريث فبعث إليه غلاما له فجاءه بقلة عليها منديل و قدح فصب فيه ماء و قال له: اشرب، فأخذ كلّما شرب امتلأ القدح دما من فيه فلا يقدر ان يشرب ففعل ذلك مرّة أو مرّتين، فلما ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثنيتاه في القدح فقال:
«الحمد للّه لو كان لي من الرزق المقسوم لشربته».