تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٤٤ - الفصل الثالث في بيان فضيلة البكاء على سيد الشهداء عليه السّلام و رثائه و اقامة مأتمه
على الخلق فاسأله اذ كان عندك خبير الخلق ان يشفع لك، فانّ خير الخلق حقيق أن لا يردّ اذا شفع، فيقول: انّي أهلك عطشا؟ فيقول: زادك اللّه ظمأ و زادك اللّه عطشا.
قلت: جعلت فداك و كيف يقدر على الدنوّ من الحوض و لم يقدر عليه غيره؟
قال: ورع عن أشياء قبيحة، و كفّ عن شتمنا اذا ذكرنا، و ترك اشياء اجترأ عليها غيره، و ليس ذلك لحبّنا و لا لهوى منه، و لكن ذلك لشدّة اجتهاده في عبادته و تديّنه و لما قد شغل به نفسه عن ذكر الناس، فأمّا قلبه فمنافق، و دينه النصب باتباع أهل النصب و ولاية الماضين و تقدمة لهما على كلّ أحد] [١].
(١) و روي أيضا بسند معتبر عن زرارة انّه قال:
قال أبو عبد اللّه: يا زرارة انّ السماء بكت على الحسين أربعين صباحا بالدم، و انّ الارض بكت أربعين صباحا بالسواد، و انّ الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف و الحمرة، و انّ الجبال تقطّعت و انتثرت، و انّ البحار تفجّرت، و انّ الملائكة بكت أربعين صباحا على الحسين، و ما اختضب منّا امرأة و لا ادّهنت و لا اكتحلت و لا رجّلت حتى أتانا رأس عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه و ما زلنا في عبرة بعده.
(٢) و كان جدّي اذا ذكره بكى حتّى تملأ عيناه لحيته و حتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه، و انّ الملائكة الذين عند قبره ليبكون، فيبكي لبكائهم كل من في الهواء و السماء من الملائكة [٢].
[١] البحار، ج ٤٤، ص ٢٨٩، عن كامل الزيارات، ص ١٠١، الباب ٣٢، ح ٦، و ما وضعناه من الرواية بين قوسين اقتبسناه من المصدر المذكور و لا يوجد في المتن. (المترجم)
[٢] كامل الزيارات، ص ٨٠، ح ٦، الباب ٦٢- عنه في البحار، ج ٤٥، ص ٢٠٦ و إليك تمام الخبر:
... و لقد خرجت نفسه عليه السّلام فزفرت جهنّم زفرة كادت الارض تنشقّ لزفرتها، و لقد خرجت نفس عبيد اللّه بن زياد و يزيد بن معاوية لعنهم اللّه فشهقت جهنّم شهقة لو لا انّ اللّه حبسها بخزّانها لأحرقت من على ظهر الارض من فورها، و لو يؤذن لها ما بقي شيء الّا ابتلعته، و لكنّها مأمورة مصفودة، و لقد عتت على الخزان غير مرّة حتى اتاها جبرائيل فضربها بجناحه فسكنت و انّها