تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٥١ - الفصل الرابع في بيان وصاياه عليه السّلام و كيفيّة وفاته و غسله و دفنه عليه السّلام
أثواب، و وضعوه على السرير و تقدم الحسن و الحسين عليهما السّلام الى السرير من مؤخره (بحكم وصية أبيهم عليه السّلام) و اذا مقدمه قد ارتفع و كان حامله جبرئيل و ميكائيل و ساروا به الى ظهر الكوفة الى النجف.
(١) و أراد بعض الناس مشايعتهم فأمرهم الحسن عليه السّلام بالرجوع و كان الحسين عليه السّلام يقول:
لا حول و لا قوّة الّا باللّه العلي العظيم يا أباه وا انقطاع ظهراه، من أجلك تعلّمت البكاء.
(٢) قال محمد بن الحنفية: و اللّه لقد نظرت الى السرير و انّه ليمرّ بالحيطان و النخل فتنحني له خشوعا.
و وفقا لرواية أمالي الشيخ الطوسي [١] انّه:
(٣) مرّوا بجنازة أمير المؤمنين عليه السّلام بقائم الغريّ- و هو بناء عتيق يشبه العمود و يقال له العلم أيضا- فانحنى القائم لتعظيم جثمان أمير المؤمنين عليه السّلام و احترامه، كما انحنى سرير أبرهة لعبد المطلب حينما دخل عليه.
و الآن بني مسجد مكان ذلك القائم يسمّى بمسجد الحنّانة في شرق النجف.
(٤) فلمّا انتهت الجنازة الى القبر فاذا مقدمها قد وضع، فوضع الحسن عليه السّلام مؤخرها، ثم قام و صلّى عليه و الجماعة خلفة، فكبّر سبعا كما أمره أبوه عليه السّلام ثم زحزح السرير و كشف التراب فاذا بقبر محفور و لحد مشقوق و ساجة منقودة مكتوب عليها:
بسم اللّه الرحمن الرحيم «هذا ما حفره نوح النبي لعليّ وصي محمد (صلّى اللّه عليه و آله) قبل الطوفان بسبعمائة عامة».
و في رواية أخرى كان مكتوب عليها:
«هذا ما ادّخره له جدّه نوح النبي للعبد لصالح الطاهر المطهر».
فلمّا أرادوا نزوله سمعوا هاتفا يقول:
«أنزلوه الى التربة الطاهرة فقد اشتاق الحبيب الى الحبيب».
[١] مضمون النص.