تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣٦ - «نصح و تحذير»
و قوله أيضا:
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ... [١].
و الآية الكريمة:
... لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ [٢]، و غيرها من الآيات.
قال اللّه تعالى:
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [٣].
فمراعاة هذه الامور من وظيفة أهل المنبر و الخطابة.
(١) و اما وظيفة غيرهم سواء الحضور أم صاحب المجلس فهو الاستماع إليه و استلهام الفيض منه و اكرامه و توقيره و الاحسان إليه ببذل المال و الكلام الحسن حسب القدرة، و كلّما أحسنوا إليه لا يفون بحقّه الذي جعله عليهم بهذا العمل، لانّ كلّ ما يعطونه من مال الدنيا و نعمها لا يقابل ما يعطيه اللّه في الجنّة من النعم و الحلل و الدرجات العليا، اذا كلما يعطونه فهو قليل في حقّه كما كانت هذه حالة و سيرة أئمتنا الابرار عليهم السّلام.
(٢) ارجع هنيئة الى الاخبار و الآثار و انظر فعل زين العابدين عليه السّلام مع الفرزدق و كثرة العطاء و البذل له بعد انشاده تلك القصيدة المعروفة و انظر الى عطاء مولانا الصادق عليه السّلام الى أشجع السلمي بعد ما جاء لعيادته و انشد بيتين اولهما «البسك اللّه من عافية» فكان عند الامام من المال اربعمائة درهم فأعطاها له، فأخذه و شكر الامام ثم ذهب: فدعاه الامام عليه السّلام و أعطاه خاتما قيمته عشرة آلاف درهم، و حكاية اعطاء الامام الرضا عليه السّلام لدعبل الخزاعي الدراهم الكثيرة و الجبة و خاتم عقيق- على رواية- و قميصا من الخز الاخضر قد صلى فيه الف ليلة في
[١] البقرة، الآية ٤٤
[٢] الصف، الآية ٢
[٣] الكهف، الآية ١٠٢ الى ١٠٤