تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢١ - الفصل الاول في بيان نزوله عليه السّلام بكربلاء و الوقائع التي وقعت الى اليوم التاسع
عهدا أن يرجع الى المكان الذي هو منه أتى أو يسير الى ثغر من الثغور فيكون رجلا من المسلمين، له ما لهم و عليه ما عليهم أو يأتي امير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده فيرى فيما بينه و بينه و في هذا لك رضى و للأمة صلاح» [١].
(١) يقول المؤلف:
روى أهل السير و التاريخ عن عقبة بن سمعان مولى رباب زوجة الحسين عليه السّلام انّه قال:
صحبت حسينا فخرجت معه من المدينة الى مكة و من مكة الى العراق و لم أفارقه حتى قتل عليه السّلام، و ليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة و لا بمكة و لا في الطريق و لا بالعراق و لا في عسكر الى يوم مقتله الّا و قد سمعتها، لا و اللّه ما أعطاهم ما يتذاكر الناس و ما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية [٢].
فالظاهر انّ هذه جملة كتبها عمر بن سعد من قبل نفسه كي يصلح الامر و يجتنب المقاتلة، لانّه كان يكره قتال الحسين عليه السّلام.
(٢) على كل حال، لما قرأ عبيد اللّه الكتاب قال: هذا كتاب ناصح مشفق على قومه، فقام إليه شمر بن ذي الجوشن لعنه اللّه فقال: أتقبل هذا منه و قد نزل بأرضك و الى جنبك و اللّه لئن رحل من بلادك و لم يضع يده في يدك ليكوننّ أولى بالقوة و لتكوننّ أولى بالضعف و العجز فلا تعطه هذه المنزلة فانّها من الوهن و لكن لينزل على حكمك هو و أصحابه فان عاقبت فأنت أولى بالعقوبة و ان عفوت كان ذلك لك.
فقال له ابن زياد: نعم ما رأيت، الرأي رأيك، اخرج بهذا الكتاب الى عمر بن سعد فليعرض على الحسين و أصحابه النزول على حكمي فان فعلوا فليبعث بهم إليّ سلما و ان هم أبوا فليقاتلهم، فان فعل فاسمع له و أطع و ان أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الجيش و اضرب عنقه و ابعث إليّ برأسه.
[١] الارشاد، ص ٢٢٩
[٢] نفس المهموم، ص ٢٢١، عن الطبري و ابن الأثير.