تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦١٩ - الفصل الاول في بيان نزوله عليه السّلام بكربلاء و الوقائع التي وقعت الى اليوم التاسع
الذي بآبائه أيّدك اللّه بالكرامة، فقال له قرة: ارجع الى صاحبي بجواب رسالته و أرى رأيي، فانصرف الى عمر بن سعد فأخبره الخبر، فقال عمر: أرجو أن يعافيني اللّه من حربه و قتاله و كتب الى عبيد اللّه بن زياد و شرح له الحال و أخبره الخبر.
(١) قال حسان بن قائد العبسي: و كنت عند عبيد اللّه حين أتاه كتاب عمر بن سعد فلمّا قرأه قال:
الآن اذ علقت مخالبنا به * * * يرجوا النجاة و لات حين مناص
(٢) و كتب الى عمر بن سعد:
اما بعد، فقد بلغني كتابك و فهمت ما ذكرت فاعرض على الحسين أن يبايع ليزيد هو و جميع أصحابه فاذا هو فعل ذلك رأينا رأينا، و السلام.
فلما ورد الجواب على عمر بن سعد قال: قد خشيت أن لا يقبل ابن زياد العافية، و لم يعرض الكتاب على الحسين عليه السّلام لانه علم ان الحسين لا يبايع ليزيد.
(٣) و ورد كتاب ابن زياد في الاثر الى عمر بن سعد: أن حل بين الحسين و أصحابه و بين الماء فلا يذوقوا منه قطرة كما صنع بالتقي الزكي عثمان بن عفان [١].
[١] لا يخفى انّ المصريين حاصروا عثمان بن عفان و منعوه الماء فبلغ ذلك امير المؤمنين عليه السّلام فتأذى و أرسل إليه الماء، و قد ذكرت هذه القضية في التواريخ، لكن بني أمية أخذوا هذه الواقعة لعبة بيدهم و أظهروا للناس انّ عثمان قتل عطشانا و لا بد من الانتقام، و قالوا للناس: انّ الثورة ضد عثمان كانت برأي عليّ عليه السّلام و أمره، و قد قتل أهل الفتنة و النواصب و الخوارج كثيرا من الناس بهذه التهمة حتى كانت وقعة الطف.
فأوّل أمر أصدره ابن زياد هو منع الماء عن عترة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فأرسل عمر بن سعد أصحابه الى الشريعة و أمرهم بمنع الماء عن جيش الحسين عليه السّلام و حاصروه، و كرّر ابن زياد التأكيد على منع الماء فجعل عمر بن سعد، عمرو بن الحجاج في خمسمائة فارس على الفرات، فاشتدّ العطش على الحسين عليه السّلام و أصحابه.
و في المناقب لابن شهرآشوب انّه منع الحسين عليه السّلام عن الماء ثلاثة أيّام و اذا حفروا عينا و اراها هؤلاء الكفرة الفجرة، و ذهب أبو الفضل العباس عليه السّلام في بعض الليالي و جاء بالماء من النهر، و في رواية الامالي عن السجاد عليه السّلام انّه ذهب علي الاكبر ليلة عاشوراء الى النهر في خمسين نفرا و جاء بالماء فأمر الحسين أصحابه، أن يقوموا و يشربوا منه و يتوضئوا و يغتسلوا به فانّه آخر زادهم من الدنيا، و أمرهم بلبس ثيابهم فانّها تكون أكفانهم.