تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧٢ - الفصل الرابع في بيان ذهاب مسلم بن عقيل الى الكوفة و كيفية استشهاده
بن ابي عبيدة الثقفي، المعروف بدار سالم بن المسيب، و على رواية الطبري نزل عند مسلم بن عوسجة، ففرح أهل الكوفة و جاءوا إليه أفواجا، فكان يقرأ على كل جماعة منهم كتاب الامام عليه السّلام فيستمعون و يبكون ثم يبايعون.
(١) و في تاريخ الطبري انّه:
قام عابس بن أبي شبيب الشاكري فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
امّا بعد فانّي لا أخبرك عن الناس و لا أعلم ما في أنفسهم و ما أغرّك منهم و اللّه أحدثك عمّا أنا موطّن نفسي عليه، و اللّه لأجيبنّكم اذا دعوتم و لأقاتلنّ معكم عدوّكم و لأضربنّ بسيفي دونكم حتى ألقى اللّه، لا أريد بذلك الّا ما عند اللّه.
فقام حبيب بن مظاهر فقال: رحمك اللّه قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك، ثم قال:
و انا و اللّه الذي لا إله الّا هو على مثل ما هذا عليه.
ثم قال الحنفي مثل ذلك (يمكن أن يكون المراد منه سعيد بن عبد اللّه الحنفي) [١].
(٢) و قال شيخ المفيد رحمه اللّه و غيره:
و بايعه الناس حتى بايعه منهم ثمانية عشر الفا فكتب مسلم الى الحسين عليه السّلام يخبره ببيعة ثمانية عشر الفا و يأمره بالقدوم و جعلت الشيعة تختلف الى مسلم بن عقيل رحمه اللّه حتى علم بمكانه فبلغ النعمان بن بشير ذلك و كان واليا على الكوفة من قبل معاوية فأقرّه يزيد عليها [٢].
فصعد المنبر و هدّد الناس و خوّفهم و أمرهم بترك الاختلاف و الذهاب الى مسلم، فلم يستمع الناس كلامه و ظلّوا يختلفون الى مسلم، فلما رأى عبد اللّه بن مسلم بن ربيعة- من شيعة بني أميّة- ضعف النعمان و عدم سيطرته على الاوضاع كتب الى يزيد كتابا و أخبره عن قدوم مسلم الى الكوفة و بيعة أهلها له و سعى في عزل النعمان و ارسال غيره.
(٣) و كتب ابن سعد أيضا كتبا الى يزيد فأخبره بوقائع الكوفة و ما يجري فيها، فلما بلغ ذلك
[١] تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٢٦٤، وقائع سنة ستين للهجرة.
[٢] الارشاد، ص ٢٠٥- عنه البحار، ج ٤٤، ص ٣٣٥