تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٣ - الثالث أبو معبد المقداد بن الاسود
قالوا: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربّي، قالوا: فهل لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني.
قالت ابنته: فلمّا عاين الموت سمعته يقول: مرحبا بحبيب أتى على فاقة لا افلح من ندم، اللهم خنّقني خناقك فو حقك انك لتعلم انّي احبّ لقائك.
قالت ابنته: فلمّا مات مددت الكساء على وجهه ثم قعدت على طريق العراق فجاء نفر فقلت لهم: يا معشر المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد توفي، فنزلوا و مشوا يبكون، فجاؤوا فغسّلوه و كفّنوه و دفنوه و كان فيهم الاشتر، فروي انّه قال: دفنته في حلة كانت معي قيمتها اربعة آلاف درهم [١].
قال ابن عبد البر:
توفي أبو ذر بالربذة سنة احدى و ثلاثين أو اثنتين و ثلاثين و صلّى عليه ابن مسعود [٢].
(١)
الثالث: أبو معبد المقداد بن الاسود
كان اسم ابيه عمرو البهرائي و اشتهر بمقداد بن الاسود لتبنّي الأسود بن عبد يغوث ايّاه، و كان المقداد رحمه اللّه قديم الاسلام و من خواص سيد الانام واحد الاركان الاربعة و كان عظيم القدر، شريف المنزلة، و شجاعته و حبّه للدين اكثر من ان تحصى، و قد وردت الاخبار من طرق الخاصة و العامة في فضله و مدحه.
(٢) روي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انّه قال: انّ اللّه تعالى امرني بحب اربعة، قالوا: و من هم يا رسول اللّه؟ قال: عليّ بن ابي طالب ... و المقداد بن الاسود و أبو ذر الغفاري و سلمان الفارسي [٣].
و زوجته ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قد حضر جميع الغزوات و جاهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو من هؤلاء الاربعة الذين اشتاقت الجنة إليهم.
(٣) و الاخبار في ذكر فضائله كثيرة لا يمكننا إحصاءها و يكفينا هنا ما ذكره الشيخ الكشي عن
[١] تفسير القمي، ١، ص ٢٩٥- و عنه في البحار، ج ٢٢، ٤٣٠
[٢] الاستيعاب المطبوع في هامش الاصابة، ج ٤، ص ٦٤
[٣] اختيار معرفة الرجال، ج ١، ص ٤٦