تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦١١ - الفصل السابع في لقاء الامام الحسين عليه السّلام مع الحرّ بن يزيد الرياحي رحمه اللّه، و ما جرى بينهما الى نزوله بكربلاء
بأسيافهم فو اللّه لا يوصل إليك أبدا و فيهم عين تطرف.
فقال له: جزاك اللّه و قومك خيرا انّه قد كان بيننا و بين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه الانصراف و لا ندري على ما تنصرف بنا و بهم الامور في عاقبة [١].
(١) و كان الطرماح بن عدي حاملا نفقة عياله فودّع الحسين عليه السّلام كي يذهب الى أهله ثم يأتي لنصرته، ففعل كما قال لكنه لما وصل الى عذيب الهجانات لقى سماعة بن بدر فنعى إليه الحسين عليه السّلام فرجع الطرماح من مكانه.
و لما سار الحسين عليه السّلام من عذيب الهجانات، وصل الى قصر بني مقاتل فنزل به فاذا هو بفسطاط مضروب فقال: لمن هذا؟ فقيل لعبيد اللّه بن الحر الجعفي، قال: ادعوه إليّ، فلمّا أتاه الرسول قال له: هذا الحسين بن عليّ عليه السّلام يدعوك، فقال عبيد اللّه: انا للّه و انا إليه راجعون، و اللّه ما خرجت من الكوفة الّا كراهية أن يدخلها الحسين و أنا بها و اللّه ما أريد أن أراه و لا يراني و لم يأت.
فرجع الرسول فأخبره فقام إليه الحسين عليه السّلام فجاء حتى دخل عليه و سلم و جلس ثم دعاه الى الخروج معه فأعاد عليه عبيد اللّه بن الحر تلك المقالة و استقاله ممّا دعاه إليه، فقال له الحسين عليه السّلام: فان لم تكن تنصرنا فاتق أن تكون ممن قاتلنا، فو اللّه لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا الّا هلك، فقال: اما هذا فلا يكون أبدا إن شاء اللّه تعالى، ثم قام الحسين عليه السّلام من عنده حتى دخل رحله.
(٢) و لما كان في آخر الليل أمر فتيانه بالاستقاء من الماء ثم أمر بالرحيل فارتحل من قصر بني مقاتل، فقال عقبة بن سمعان: فسرنا معه ساعة فخفق و هو على ظهر فرسه خفقة ثم انتبه و هو يقول: انا للّه و انا إليه راجعون و الحمد للّه رب العالمين، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثة، فأقبل ابنه عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال: مم حمدت اللّه و استرجعت؟ فقال: يا بني انّي خفقت خفقة فعنّ لي فارس على فرس و هو يقول: القوم يسيرون و المنايا تسير إليهم، فعلمت انّها أنفسنا نعيت
[١] تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٣٠٦، مع اختلاف ما.