تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣٦ - الفصل الثالث في بيان واقعة يوم عاشوراء، أكبر و أعظم الدواهي في عالم الايجاد
علينا سيفا لنا في ايمانكم و حششتم علينا نارا اقتدحناها على عدوّنا و عدوّكم فاصبحتم إلبا لأعدائكم على أوليائكم بغير عدل أفشوه فيكم، و لا أمل أصبح لكم فيهم، فهلّا لكم الويلات، تركتمونا و السيف مشيم [١]، و الجأش [٢] طامن [٣]، و الرمي لما يستصحف، و لكن أسرعتم إليها كطيرة الدبا تداعيتم إليها كتهافت الفراش، فسحقا لكم يا عبيد الامة، و شذاذ الأحزاب، و نبذة الكتاب، و محرّفي الكلم، و عصبة الآثام و نفثة الشيطان، و مطفئ السنن، أ هؤلاء تعضدون و عنا تتخاذلون، أجل و اللّه غدر فيكم قديم و شجت إليه أصولكم و تأزّرت عليه فروعكم فكنتم أخبث ثمر شجا للناظر و اكلة للغاصب.
(١) الا و انّ الدعي بن الدعي قد ركز بن اثنتين بين السلة و الذلة و هيهات منّا الذلة يأبى اللّه ذلك لنا و رسوله و المؤمنون و حجور طابت و طهرت و أنوف حمية، و نفوس أبيّة من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام الا و انّي زاحف بهذا الأسرة مع قلّة العدد و خذلة الناصر.
(٢) ثم أوصل كلامه بأبيات فروة بن مسيك المرادي:
فان نهزم فهزّامون قدما * * * و ان نغلب فغير مغلّبينا
و ما ان طبّنا جبن و لكن * * * منايانا و دولة [٤]أخرينا
اذا ما الموت رفّع عن اناس * * * كلا كله اناخ بآخرينا
فافنى ذلكم سراوة [٥] قومي * * * كما أفنى القرون الأولينا
فلو خلد الملوك اذا خلدنا * * * و لو بقي الكرام اذا بقينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا * * * سيلقى الشامتون كما لقينا
[١] المشيم: و هو غشاء ولد الانسان يخرج معه عند الولادة.
[٢] الجأش: و هي النفس.
[٣] طامن: أي ساكن.
[٤] يعني ان قتلنا لم يكن عارا علينا لأنّ سببه لم يكن عن جبن و عدم اقدام على المكافح و لكن سببه منايانا و دولة آخرينا و مثل هذا لم يكن عارا. (منه رحمه اللّه)
[٥] سرى كريم و سخي، و جمعه سراوة.