تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢٢ - «خاتمة»
(١) و من المعلوم انّ حبّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لحمزة لم يكن أكثر من حبّه لسيد الشهداء عليه السّلام فلو كان البكاء على حمزة مأمورا به فالبكاء على الحسين بطريق اولى مأمور به، فلا مجال لمخالفي الشيعة في الانكار عليهم باقامة مجالس العزاء و المأتم بل لا بد لهم من مواساتهم في اقامة هذه المجالس، بعد ما ظهر من فعل أهل المدينة بالبكاء على حمزة مواساة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و امتثالا لأمره حيث قال: لكن حمزة لا بواكي له، و لم يعترض أحد على أهل المدينة بفعلهم هذا و سيرتهم هذه.
(٢) فيا للّه لقلب لا يتصدّع لتذكّر تلك الامور و يا عجبا من غفلة أهل الدهور و ما عذر أهل الاسلام و الايمان في اضاعة أقسام الأحزان، أ لم يعلموا انّ محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) موتور وجيع و حبيبه مقهور صريع، و قد أصبح لحمه عليه السّلام مجردا على الرمال و دمه الشريف مسفوكا بسيوف أهل الضلال، فيا ليت لفاطمة و أبيها عينا تنظر الى بناتها و بنيها و هم ما بين مسلوب و جريح و مسجون و ذبيح.
(٣) و اما ما جاء في الصحيحين من انّ الميت يعذّب ببكاء أهله عليه، و في رواية ببكاء الحيّ، و في رواية يعذب في قبره بما ينح عليه، فانّه خطأ من الراوي بحكم العقل و النقل.
فعن الفاضل النوويّ [١]، قال: هذه الروايات كلّها من رواية عمر بن الخطاب و ابنه عبد اللّه، قال: و انكرت عائشة عليهما و نسبتهما الى النسيان و الاشتباه و احتجت بقوله تعالى:
... وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ...* [٢].
(٤) قال صاحب المجالس الفاخرة:
و انكر هذه الروايات أيضا عبد اللّه بن عباس و احتجّ على خطأ راويها و التفصيل في الصحيحين و شروحهما و ما زالت عائشة و عمر في هذه المسألة على طرفي نقيض حتى أخرج
[١] النووي هو محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف الشافعي الفقيه اللغوي صاحب الكتب الكثيرة المتوفى سنة (٦٧٦) نسب الى نوا، بليدة قرب دمشق، قال في المراصد: و هي منزل ايوب و بها قبر سام بن نوح عليه السّلام.
(منه رحمه اللّه)
[٢] مضمون النص، و الآية في سورة الانعام، رقم ١٦٤