تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٥ - «ذكر غزوة تبوك»
وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً ... [١].
(١) فلمّا دخل (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة و قد بقي من شهر رمضان بقية، ذهب الى المسجد كعادته فصلّى فيه ركعتين ثم ذهب الى البيت.
(٢) و بعد رجوع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من تبوك و في العشرة الاخيرة من شوال مرض عبد اللّه بن أبيّ رأس المنافقين و بقي عشرين يوما على تلك الحالة حتى مات في ذي القعدة، و امّا سبب رعاية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لحقه و عنايته له فمن أجل ابنه عبد اللّه و لاجل حكم أخرى لم يقف عليها أحد، و اعتراض عمر على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مذكور في محله [٢].
... فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انّ هذا الامر قد كرهه اللّه، و لا يريده و أنا على جناح سفر فأمهلوا حتى أرجع إن شاء اللّه تعالى ثم أنظر في هذا نظرا يرضاه اللّه تعالى.
و امّا أبو عمر الفاسق فهو قد ترهّب في الجاهليّة و لبس المسوح فلمّا قدم النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة حزّب الاحزاب عليه، ثم هرب بعد فتح مكّة الى الطائف فلمّا أسلم أهل الطائف لحق بالشام و خرج الى الروم و تنصّر و سمّاه رسول اللّه أبا عمر الفاسق و كان قد أرسل الى المنافقين أن استعدّوا و ابنوا مسجدا فانّي أذهب الى قيصر و اتي من عنده بجنوده و أخرج محمدا من المدينة.
ثم لمّا جاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى المدينة خرّبه و هدمه بعد نزول آيات سورة البراءة في شأن هذا المسجد.
[١] سورة التوبة، الآية ١٠٧
[٢] اعتراض عمر على النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كما ذكره عليّ بن ابراهيم القمي في تفسيره (الجزء الاول، ص ٣٠٢) انّه:
لمّا رجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الى المدينة، مرض عبد اللّه بن أبي و كان ابنه عبد اللّه بن عبد اللّه مؤمنا فجاء الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أبوه يجود بنفسه فقال: يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي انّك ان لم تأت أبي كان ذلك عارا علينا، فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على ابيه و المنافقون عنده فقال ابنه عبد اللّه بن عبد اللّه: يا رسول اللّه استغفر له، فاستغفر له (النبي) فقال عمر: أ لم ينهك اللّه يا رسول اللّه أن تصلي عليهم أو تستغفر لهم فأعرض عنه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأعاد عليه فقال له: ويلك إنّي خيرت فاخترت انّ اللّه يقول:
«استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرّة فلن يغفر اللّه لهم».
فلمّا مات عبد اللّه جاء ابنه الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه ان رأيت أن تحضر جنازته، فحضره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قام على قبره، فقال له عمر يا رسول اللّه أ لم ينهك اللّه أن تصلّي على أحد منهم مات أبدا و أن تقوم على قبره؟ فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ويلك و هل تدري ما قلت؟ إنمّا قلت اللهم احش قبره نارا و جوفه نارا و أصله نارا، فبدا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما لم يكن يحب.