تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠١ - «خاتمة»
المقدس و نواحيها عشيّة قتل الحسين بن عليّ، (فقيل له:) و كيف ذلك؟ قال: ما رفعنا حجرا و لا مدرا و لا صخرا الّا و رأينا تحتها دما يغلي و احمرّت الحيطان كالعلق [١] و مطرنا ثلاثة أيام دما عبيطا و سمعنا مناديا ينادي في جوف الليل يقول:
أ ترجو أمّة قتلت حسينا * * * شفاعة جدّه يوم الحساب [٢]
(١) و أشار عليّ بن الحسين عليه السّلام في خطبته حينما قدم المدينة الى بكاء جميع الموجودات و انقلاب المخلوقات، و يؤيد هذا المعنى ما ورد في بعض زياراته عليه السّلام و أيضا ما ورد من طرق العامة في ظهور العجائب و الغرائب عند قتله عليه السّلام، و من رواياتهم في تفسير قوله تعالى:
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ ... [٣].
انّه: لما قتل الحسين بن علي عليه السّلام بكت السماء و بكاؤها حمرتها [٤].
و قال ابن عبد ربه الاندلسي بعد ذكره لوفود محمد بن مسلم الزهري على عبد الملك بن مروان، فسأله عبد الملك: ما أصبح ببيت المقدس الليلة التي قتل في صبيحتها الحسين بن عليّ؟ قلت: لم يرتفع تلك الليلة التي صبيحتها قتل عليّ بن أبي طالب و الحسين بن عليّ، حجر في بيت المقدس الّا وجد تحته دم عبيط [٥].
(٢) و روى في كامل الزيارات مثله عن الامام الباقر عليه السّلام، حيث قال الامام تلك المقالة لهشام بن عبد الملك.
و روى ابن عبد ربه أيضا انّه: كان في عسكر الحسين عليه السّلام طيب فنهب فما استعملته امرأة الّا أصيبت بالبرص.
و حكاية كتابة الكف «أ ترجو أمة قتلت حسينا» و حكاية صيرورة الدراهم التي أعطاها
[١] العلق: و هو الدم، أو شديد الحمرة أو الغليظ أو الجامد.
[٢] البحار، ج ٤٥، ص ٢٠٤، ح ٦، عن كامل الزيارات.
[٣] الدخان، الآية ٢٩
[٤] البحار، ج ٤٥، ص ٢١٧، ح ٤٠، باب ٤٠
[٥] العقد الفريد، ج ٤، ص ١٧٢