تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٦٧ - «مقتل جون رضى اللّه عنه»
(١) و روي عن مهران الكابلي انّه قال: شهدت كربلاء مع الحسين عليه السّلام فرأيت رجلا يقاتل قتالا شديدا لا يحمل على القوم الّا كشفهم ثم يرجع الى الحسين عليه السّلام و يرتجز و يقول:
أبشر هديت الرشد يا ابن احمدا * * * في جنة الفردوس تعلوا صعدا
فقلت: من هذا؟ فقالوا: أبو عمرة الحنظلي، فاعترضه عامر بن نهشل فقتله و احتز رأسه [١].
(٢) يقول المؤلف:
قيل انّ ابا عمرة اسمه زياد بن غريب، و كان أبوه من الصحابة، و أدرك هو أيضا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و كان رجلا شجاعا متعبدا متهجدا معروفا بكثرة العبادة و الصلاة رضى اللّه عنه.
(٣)
«مقتل جون رضى اللّه عنه»
كان جون مولى أبي ذر ملازما لركب الحسين عليه السّلام و هو عبد أسود، فجاء الى الحسين عليه السّلام يستأذنه للقتال، فقال الحسين عليه السّلام: أنت في اذن منّي فانّما تبعتنا طلبا للعافية فلا تبتل بطريقنا.
فقال: يا ابن رسول اللّه أنا في الرخاء ألحس قصاعكم و في الشدّة أخذلكم، و اللّه انّ ريحي لمنتن و حسبي للئيم و لوني لأسود، فتنفّس علي بالجنّة فيطيب ريحي و يشرف حسبي و يبيض وجهي، لا و اللّه لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم.
فقال هذا و استأذن و ذهب للقتال مرتجزا:
كيف يرى الكفار ضرب الأسود * * * بالسيف ضربا عن بني محمد
أذبّ عنهم باللسان و اليد * * * أرجو به الجنة يوم المورد
فقاتل حتى قتل خمسة و عشرين نفرا ثم قتل [٢].
(٤) و ورد في بعض المقاتل انّ الحسين عليه السّلام جاء و وقف عليه فقال: اللهم بيض وجهه و طيّب
[١] البحار، ج ٤٥، ص ٣٠، لكن فيه بدل (الحنظلي) النهشلي و قيل الخثعمي.
[٢] عن حماكم كيف انصرفت و هواكم لي به شرف، لا عشت يوم أرى في سوى أبوابكم أقف. (منه رحمه اللّه)