تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧٤ - ذكر أولاد عبد اللّه بن الحسن بن الحسن المجتبى عليه السّلام
كرسيّ الخلافة.
(١) فذهب الى مكة تلك السنة فلمّا كان في الطواف صاح به موسى، و قال: ايّها الامير اعطني الأمان حتى أريك موسى بن عبد اللّه، فقال له المهدي: قد آمنتك بهذا الشرط، فقال: أنا موسى بن عبد اللّه المحض، فقال المهدي: من الّذي يعرفك هنا و يصدّق مقالتك؟
قال: هذا الحسن بن زيد، و موسى بن جعفر عليه السّلام، و الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن عليّ بن أبي طالب اسألهم، فسألهم فشهدوا كلّهم بانّه هو موسى الجون بن عبد اللّه، فأعطاه الامان: و بقي موسى الى زمان الرشيد، فدخل عليه يوما فلما دنا من بساطه تزحلق و سقط على الارض، فضحك هارون فقال موسى: انّ هذا الضعف من الصوم لا من الشيب.
(٢) و قد ذكر المسعودي في مروج الذهب حكايته مع عبد اللّه بن مصعب الزبيري، في سعاية عبد اللّه عليه و الوشاية به عند الرشيد، و تحليف موسى ايّاه و موت عبد اللّه من ذلك الحلف [١].
[١] و إليك نص الحكاية نقلا عن مروج الذهب، المجلد الثالث، ص ٣٤٠، باب خلافة الرشيد، قال: ذكر الفضل بن الربيع قال: صار إليّ عبد اللّه بن مصعب بن ثابت بن عبد اللّه بن الزبير، فقال: انّ موسى بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ قد أرادني على البيعة له، فجمع الرشيد بينهما، فقال الزبيري لموسى: سعيتم علينا و أردتم نقض دولتنا، فالتفت إليه موسى فقال: و من أنتم؟
فغلب على الرشيد الضحك حتى رفع رأسه الى السقف حتى لا يظهر منه، ثم قال موسى: يا امير المؤمنين، هذا الذي ترى المشنّع عليّ خرج و اللّه مع أخي محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ على جدّك المنصور و هو القائل من ابيات:
قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا * * * انّ الخلافة فيكم يا بني حسن
في شعر طويل، و ليس سعايته يا امير المؤمنين حبّا لك و لا مراعاة لدولتك، و لكن بغضا لنا جميعا أهل البيت، و لو وجد من ينتصر به علينا جميعا لكان معه، و قد قال باطلا و انا مستحلفه، فان حلف انّي قلت ذلك فدمي لأمير المؤمنين حلال.
فقال الرشيد: احلف له يا عبد اللّه، فلما أراده موسى على اليمين تلكّأ و امتنع، فقال له الفضل: لم تمتنع و قد زعمت آنفا انّه قال لك ما ذكرته؟ قال عبد اللّه: فأنا أحلف له، قال موسى: قل «تقلّدت الحول و القوّة دون حول اللّه و قوّته الى حولي و قوّتي ان لم يكن ما حكيته عنّي حقّا» فحلف له، فقال موسى: اللّه اكبر حدثني أبي