تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧٥ - ذكر أولاد عبد اللّه بن الحسن بن الحسن المجتبى عليه السّلام
و توفى موسى في سويقة المدينة، و كان لأولاده الرئاسة، و من جملة أحفاده موسى بن عبد اللّه بن موسى الجون، الذي يقال له موسى الثاني، و امّه امامة بنت طلحة الفزاري المكنّى بابي عمرو، الراوي للحديث، و قتل سنة (٢٥٦).
(١) قال المسعودي: و حمل سعيد الحاجب من المدينة موسى بن عبد اللّه بن موسى بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام (في ايام المعتز) و كان من النسك و الزهد في نهاية الوصف، و كان معه إدريس بن موسى (ابنه) فلمّا صار سعيد بناحية زبالة من جادة العراق اجتمع خلق من العرب من بني فزارة و غيرهم لأخذ موسى من يده، فسمّه فمات هنالك و خلّصت بنو فزارة ابنه إدريس بن موسى [١].
و له أولاد كثيرون، و هم امراء بالحجاز، و من أحفاد موسى الجون، صالح بن عبد اللّه بن
... عن جدّي عن أبيه عن جدّه علي عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انّه قال: «ما حلف أحد بهذه اليمين و هو كاذب الّا عجّل اللّه له العقوبة قبل ثلاث» و اللّه ما كذبت و لا كذبت و ها أنا يا امير المؤمنين بين يديك و في قبضتك، فتقدم بالتوكيل عليّ فان مضت ثلاثة ايام و لم يحدث على عبد اللّه بن مصعب حادث فدمي لأمير المؤمنين حلال، فقال الرشيد للفضل: خذ بيد موسى فليكن عندك حتى أنظر في أمره.
قال الفضل: فو اللّه ما صلّيت العصر من ذلك اليوم حتى سمعت الصراخ من دار عبد اللّه بن مصعب، فأمرت من يتعرّف خبره، فعرفت انّه قد أصابه الجذام و انّه قد تورّم و اسودّ، فصرت إليه فو اللّه ما كدت أعرفه لأنّه قد صار كالزق العظيم ثم اسودّ حتى صار كالفحم، فصرت الى الرشيد فعرفته خبره فما انقضى كلامي حتى اتى خبر وفاته، فبادرت بالخروج و أمرت بتعجيل أمره و الفراغ منه و تولّيت الصلاة عليه فلمّا دلّوه في حفرته لم يستقرّ فيها حتى انخسفت به و خرجت منه رائحة مفرطة النتن، فرأيت أحمال شوك تمرّ في الطريق فقلت: عليّ بذلك الشوك، فاتيت به، فطرح في تلك الوهدة، فما استقرّ حتى انخسفت ثانية، فقلت:
عليّ بألواح ساج، فطرحت على موضع قبره، ثم طرح التراب عليها، و انصرفت الى الرشيد فعرفته الخبر و ما عاينت من الامر.
فأكثر التعجب من ذلك و أمرني بتخلية موسى بن عبد اللّه و أن أعطيه ألف دينار، و أحضر الرشيد موسى فقال له: لم عدلت عن اليمين المتعارفة بين الناس؟ قال: لانّا روينا عن جدّنا عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «من حلف بيمين مجّد اللّه فيها استحيا اللّه من تعجيل عقوبته و ما من احد حلف بيمين كاذبة نازع اللّه فيها حوله و قوّته الّا عجّل اللّه له العقوبة قبل ثلاث». (المترجم)
[١] مروج الذهب، ج ٤، ص ٩٥