تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨٠٥ - «خاتمة»
(١) و نقل عن شرح الهمزية لابن حجر ما مضمونه: و من الآيات الظاهرة يوم قتل الحسين عليه السّلام انّ السماء بكت دما بحيث امتلأت الاواني بالدم و اظلمت الدنيا حتى رؤيت النجوم و زعم الناس قيام الساعة، و تصادمت النجوم و اختلطت، و لم يرفع حجر الّا و قد وجد تحته دم عبيط، و بقيت الدنيا مظلمة ثلاثة أيام ثم ظهرت هذه الحمرة، و قيل انّها مكثت ستة أشهر و ذكر السيوطي نحوه في تاريخ الخلفاء ثم قال: و صار الورس [١] الذي في عسكرهم رمادا، و نحروا ناقة في عسكرهم فكانوا يرون في لحمها مثل النيران و طبخوها فصارت مثل العلقم [٢]. (و قد ذكر هذا المطلب البيهقي في المحاسن و المساوئ) (٢) و قد كثرت هذه الحكايات و الغرائب في كتب أهل السنة بحيث لا يمكن احصاؤها [٣] و نختم الكلام بحكاية غريبة:
حكى الشيخ المرحوم المحدث النوري [٤] طاب ثراه بسند صحيح عن العالم الجليل ذي الكرامات الباهرة و المقامات العالية الآخوند ملا زين العابدين السلماسي رحمه اللّه انّه قال:
«لما رجعت من سفر زيارة الرضا عليه السّلام مررنا بجبل ألوند قريب همدان، فنزلنا فيه و اشتغل أصحابي بنصب الخيام و نظرت في سفح الجبل فرأيت شيئا أبيضا، فتأمّلت فاذا بشيخ أبيض اللحية عليه عمامة صغيرة بيضاء على مكان مرتفع بمقدار أربعة أذرع و قد نضد حوله أحجارا
[١] الورس نبات يزرع في اليمن و يستعمل لصبغ الثياب.
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص ٢٠٧
[٣] قال شيخنا صاحب الاربعين الحسينية: لعل بعض معاصرينا يستبعد هذه القضايا و يوسوس له الشيطان انّ حمرة السماء و الافق من الامور الطبيعية المعهودة و قد ذكرت في كتب الهيئة البطليموسية و ذكروا لها وجوها، و هذا لا ينافي ما ذكره أهل التاريخ المعتمدون و لعل مرادهم ظهور حمرة خاصة خارجة عن العادة أو ظهرت في وسط السماء و في غير وقت الغروب أو الطلوع و لا تكون هذه الحمرة الحادثة عند الطلوع مراد علمائنا الاعلام لانّه شيء معتاد و لا يزعم العاقل انّه خارق العادة فضلا عن ابناء العامة الذين لم يقبلوا فضائل أهل البيت عليهم السّلام بسهولة لكن اعترفوا بها و لم ينكروها و تعرض صاحب شفاء الصدور لهذا المطلب أيضا و لم يسع المقام ذكر ما قاله فليرجع الى هناك و اللّه العالم. (منه رحمه اللّه)
[٤] راجع دار السلام، ج ٤، ص ٤٦٦