تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٥ - (١) الفصل الرابع في بيان خلقته و شمائله
(١) الفصل الرابع في بيان خلقته و شمائله (صلّى اللّه عليه و آله) و نبذة من اخلاقه و اوصافه الحميدة (صلّى اللّه عليه و آله)
اعلم انّ ذكر اوصاف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و بيان شمائله بمنزلة من يريد شرب ماء البحر بالقدح، أو كالذي يريد ادخال قرص الشمس من نافذة في بيته، و لكن نزين الكتاب بذكر جملة منها.
«كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فخما مفخمّا، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر اطول من المربوع، و أقصر من المشذّب [١]، عظيم الهامة، رجل الشعر، ان انفرقت عقيقته فرق [٢]، و الّا فلا يجاوز شعره شحمة أذنية، اذا هو وفرة [٣].
أزهر اللون، واسع الجبين، أزجّ الحواجب، سوابغ في غير قرن، بينهما له عرق يدرّه
[١] المشذّب: الطويل البائن الطول.
[٢] كان حلق الشعر في ذلك الزمان يعد قبيحا فلذا نرى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يحلق رأسه، لئلّا يفعل امرا يعد في العرف قبيحا، لكن بعد ما ذهب قبحه نرى الائمة عليهم السّلام يحلقون شعر رأسهم (منه رحمة اللّه)
[٣] بالجملة، فهو (صلّى اللّه عليه و آله) كان مشهورا بالحسن و الصباحة و الاعتدال و التناسب في السمرة حتى انّه يروى عن ابن عباس ان نوره (صلّى اللّه عليه و آله) لو قيس بنور الشمس لغلبها و كلّما جلس قرب المصباح ذهب بنوره و حديث أمّ معبد معروف و اشعار خديجة في مدحه مشهورة و التي منها:
جاء الحبيب الذي اهواه من سفر * * * و الشمس قد اثرت في وجهه اثرا
عجبت للشمس من تقليل وجنته * * * و الشمس لا ينبغي ان تدرك القمرا
و أيضا:
نواحي زليخا لو رأين جبينه * * * لأثرن بالقطع القلوب على الايدي
و لو سمعوا في مصر أوصاف وجهه * * * لما بذلوا في سوم يوسف من نقد
(منه رحمه اللّه)