تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٨١٢ - الفصل الحادي عشر في ذكر بعض ما قيل من المراثي فيه صلوات اللّه عليه
كنت عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمد (الصادق) عليه السّلام اذ استأذن آذنه للسيّد (الحميري) فأمره بايصاله و أقعد حرمه خلف ستر و دخل فسلّم و جلس، فاستنشده فأنشده قوله:
امرر على جدث الحسين فقل لأعظمه الزكية * * * أ أعظما لا زلت من وطفاء ساكبة رويّة
و اذا مررت بقبره فأطل به وقف المطيّة * * * و ابك المطهّر للمطهّر و المطهّرة النقية
كبكاء معولة أتت يوما لواحدها المنيّة
قال: فرأيت دموع جعفر بن محمد تنحدر على خدّيه، و ارتفع الصراخ و البكاء من داره حتى أمره بالامساك فأمسك [١].
(١) يقول المؤلف:
قد مرّ سابقا انّ أبا هارون المكفوف لمّا قرأ المصرع الاول لهذه الابيات، بكى الصادق عليه السّلام بحيث سكت أبو هارون فأمره عليه السّلام باتمام القصيدة و هذه المرثية للمرحوم المغفور السيد جعفر الحلّي رحمه اللّه و قد انتخبتها:
وجه الصباح عليّ ليل مظلم * * * و ربيع أيّامي عليّ محرّم
و اللّيل يشهد لي بانّي ساهر * * * إن طاب للنّاس الرّقاد فهوّموا
من قرحة لو انّها بيلملم * * * نسفت جوانبه و ساخ يلملم
ما خلت انّ الدّهر من عاداته * * * تروى الكلاب به و يظمي الضّيغم
و يقدّم الأمويّ و هو مؤخّر * * * و يؤخّر العلويّ و هو مقدّم
مثل ابن فاطمة يبيت مشرّدا * * * و يزيد في لذّاته متنعّم
و يضيّق الدنيا على ابن محمد * * * حتى تقاذفه الفضاء الأعظم
خرج الحسين من المدينة خائفا * * * كخروج موسى خائفا يتكتّم
و قد انجلى عن مكّة و هو ابنها * * * و به تشرّفت الحطيم و زمزم
لم يدر أين يريح بدن ركابه * * * فكأنّما المأوى عليه محرّم
[١] الأغاني، ج ٧، ص ٢٦٠